الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر لولا الغرام روز أمين
******
انعطف صادق بسيارته في ممر القرية، حتى توقف أمام بيت والدته، ترجل من السيارة بلهفة سرعان ما انطفأت وتحولت إلى دهشة، حين وقعت عيناه على ذلك القفل الحديدي فوق الباب المغلق، تنهد بقلق، وتلفت حوله فلمح جارة والدته الستينية تجلس أمام منزلها.
ألقى عليها السلام بنبرة حائرة:
-سلام عليكم، ازيك يا أم ابراهيم؟
نهضت المرأة وعلت وجهها ابتسامة ترحيب حارة وهي تقول:
– وعليكم السلام، أهلاً يا أستاذ صادق، حمد الله على السلامة.
سألها وعيناه تلتفتان نحو القفل من جديد:
– الله يسلمك، ما تعرفيش ماما فين؟
ردت المرأة بنبرة مطمئنة:
-الدكتور محمد أخوك كان هنا من يومين، وأخدها معاه على مصر .
شكرها واستقل سيارته مجدداً، وعلامات الحيرة ترتسم على جبينه، التفت نحو زوجته وقال بنبرة تملؤها الريبة:
-غريبة أوي، من إمتى أمي بتروح تقعد عند محمد؟
حاولت تهدئة روعه، فربتت على كفه قائلة برفق:
-خير إن شاء الله، يمكن دكتور محمد أصر عليها علشان تغير جو وتفك عن نفسها شوية.
أدار محكّ السيارة وانطلق بها، ثم أجابها بصوتٍ خافت ونظراته شاردة في الطريق يلتهمها القلق:
-الوقت نعرف كل حاجة من فاطمة.
لم يجد ملاذاً سوى منزل شقيقته الكبرى ، التي ما إن فتحت الباب ورأته حتى تهلل وجهها بالفرحة، استقبلتهم بالأحضان الدافئة، جلس الجميع في الفراندا ، لكن القلق كان ينهش قلب صادق، فلم يصبر طويلاً حتى سأل شقيقته بلهفة:
-ماما عند محمد بتعمل إيه يا أبلة؟
أجابته بهدوء حاولت فيه امتصاص توتره:
– محمد كان بيزورها من يومين ، ولما لقى رجليها وجعاها ، قال لها إنه يعرف دكتور ممتاز زميله، وأخدها معاه تكشف وتقعد كام يوم عنده تغير فيهم جو.
ارتجف صوته هلعًا على والدته وراح يسألها بلهفة:
-يعني إيه رجليها وجعاها ؟ وازاي حاجة زي دي تحصل وأنا آخر من يعلم يا أبلة؟
واسترسل لائمًا:
-ليه ما بلغتنيش في التليفون علشان أروح لها عند محمد؟
بادرت بالحديثِ مسرعةً، وابتسامةٌ حانية ملئت وجهها لتغرس الطمأنينة في قلبه:
-يا حبيبي اهدا، ده وجع عادي مفيش حاجة تخوف يعني.
وراحت تشرح له:
-هي بقا لها فترة بتشتكي وتقول رجليا تقيلة والحركة بقت صعبة، وشكلها كده اشتكت لمحمد لما جه، فأخدها يتطمن عليها.
تدخلت “منى” بنبرتها الهادئة كعادتها لتهدئة الأجواء: