الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر لولا الغرام روز أمين
-عارفين أبشع وأقذر ما في الموضوع إيه؟ إن البني آدم ده سرق مش علشان محتاج، خاالص.
توقف فجأة، وثبّت نظراته الحادة في عيني الآخر، في تلك اللحظة، التمعت عينا يحيى بتوسل صامت، وراحت ترجوه ألا يفضح سره وألا يهتك ستره أمام الحاضرين، تطلع حسن إليه، واستحضر في ذهنه كل ما أخبره به رشيد ليلة أمس، فلم يجد في قلبه ذرة شفقة تجاه هذا الحقير، ومضى يكمل حديثه بلا رحمة أمام للجميع:
-الحكاية بدأت لما شلة شباب أصحاب من نفس الجامعة، اتفقوا مع بعض وراحوا الغردقة يشتغلوا في الإجازة، يعني، علشان يطلعوا مصاريفهم بنفسهم بدل ما يمدوا إيديهم لأهاليهم حتى في الاجازة.
التمعت عينا نهلة، وأدركت أخيرًا مغزى الحديث وبوصلة اتجاهه، مالت نحو رشيد وهمست له بنبرة متسائلة:
-حسن بيتكلم عن شلتكم، صح يا رشيد؟
لم ينظر إليها، وظل مستغرقًا في متابعة هذا العرض الدرامي، مكتفيًا بهزة رأس خفيفة، كانت كفيلة بجعل نهلة تحبس أنفاسها، وتُركز بكل حواسها مع كل حرف ينطق به حسن، الذي تابع سرد الحكاية ببراعة:
-الشباب وصلوا الغردقة واستلموا شغلهم، والحقيقة كانوا مبسوطين جداً
تابع حسن روايته بنبرة مسرحية، وهو يتحرك بمرونة مستخدمًا إشارات يديه كأنه يعتلي خشبة مسرح أمام جمهورًا مشدودًا للمتابعة:
-بس يا خسارة، فرحتهم مكملتش، لما صاحبهم اللي عرفوا مؤخراً إنه ندل لحقهم على هناك.
جال حسن بعينيه في وجوه الحاضرين، مستشعرًا شغفهم لمعرفة القادم، ليتساءل بنبرة درامية:
-تفتكروا صاحبهم الندل ده أكتفى بإنه اقتحم هدوئهم وسرق منهم سلامهم النفسي ؟ لأ طبعاً، مع إن الشباب تقبلوا الأمر الواقع وحاولوا يتعايشوا مع وجوده المزعج، لكن هو كان جواه غل مش طبيعي.
إنهارت أعصاب يحيى تمامًا، وشعر بأن أنفاسه تضيق في صدره، فاتخذ قرار الهروب فورًا قبل أن تتطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.
بمجرد أن التفت ليخطو خطوة واحدة نحو الخارج، كانت قبضة حسن الأسرع، إذ انقضت على كتفه بقوة لتثبته مكانه وهتف بجفاءٍ حاد:
-رايح فين يا يحيى؟
التفت إليه وتطايرت من عينيه شرارات مليئة بالغيظ الممتزج بالوعيد، وراح يهتف بنبرة حادة:
-سيبني أمشي أحسن لك يا حسن
ليرد عليه الآخر ببرودٍ وثباتٍ يحسد عليه:
-أسيبك إزاي يا صاحبي؟ هو ينفع تمشي قبل ما تكمل معانا العرض؟