الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر لولا الغرام روز أمين

 

التفت فالتقت عيناه بخاصتي “نهلة”،لتغمرهُ بنظراتٍ دافئة كانت كفيلة بتهدئة الصراع الذي يملأ صدره، لتمنحه في خضم هذه المعركة طمأنينةً وحبًا وهدوءٍ نفسي.

 

استعاد تركيزه حين نفذ حسن الخطوة التالية من خطتهم المشتركة، حيث هتف متهكماً:

-طب تمام، أنا وسامر وعمر شوية حاقدين وبنغير منك يا نابغة عصرك وفريد زمانك.

 

ثم التفت للطلاب متسائلاً بدهاءٍ:

-طب إيه رأيكم يا شباب في شهادة رئيس اتحاد الطلبة بنفسه؟

 

تحولت الرؤوس كلها تلقائياً نحو رشيد، وساد صمتٍ مترقب، قطعه صوت أحد الطلاب وهو يوجه سؤاله مباشرة:

-الكلام اللي بيتقال ده فعلاً حصل يا رشيد؟

 

تحرك بثقة وثبات، لتنفيذ الجزء الخاص به من الخطة، وطلب من نهلة عدم التدخل مهما حدث،دخل إلى قلب الدائرة، ليقف مواجهاً ليحيى، وفرد ظهره بكبرياء، ثم تحدث بنبرة هادئة مغلفة بأسى أجاد صنعهُ:

-للأسف يا شباب، أنا مكنتش حابب أتدخل في الموضوع، مهما كان يحيى زميلي وعشرة عمر.

 

تلاقت عيناه بعيني يحيى القاتمتين بالحقد، فرفع رشيد يديه بإشارة مسرحية مدروسة، وتابع بنبرة ذات مغزى:

-بس طالما الشباب طلبوني للشهادة، فدي أمانة، وانا مقدرش أكتم شهادة حق

 

وتابع مؤكدًا:

– وبصراحة، كل اللي حسن قاله حصل بالحرف الواحد، وأكتر من كدة كمان.

 

واشار ليحيى متهكمًا بسخرية:

-طب والله الراجل كارمك آخر كرم

 

انفجر يحيى بهذيان وهيستيريا ، وأشار بسبابته نحو رشيد صارخاً بزيف تحت ملامح الآخر المذهول من كم الكذب والتمثيل:

-كدة ظهرت الرؤية يا اخوانا، البيه، الباشمهندس المحترم، اتفق عليا هو وأصحابه الصيع وألفوا فيلم هابط ورخيص.

وتابع مسترسلاً بسؤالٍ:

– كل ده ليه يا رشيد؟ معقولة الغيرة توصلك للمستوى الرخيص ده؟!

 

تراجع رشيد خطوة للوراء من فرط الصدمة، لم يكن يحيى مجرد شخص خائن وقذر فحسب، بل أثبت أيضًا أنه ممثلاً محترفاً يملك قدرة مرعبة على قلب الحقائق والعبث بها.

 

رمقه بنظرة ساخرة قبل أن يقول بسخرية:

-هايل، تصدق يَلاَ إنتَ وحش تمثيل، أنا إزاي ما اكتشفتش موهبتك دي قبل كده؟ والله لو

اكتشفتها لكنت ضيفتك لفريق التمثيل بتاع الجامعة، وكنا خدنا بيك جوایز في الأوسكار كمان.

-يخرب عقلك، ده أنت طلعت جبار.

 

ارتسمت على شفتي يحيى ضحكة متهكمة، ورد بنبرة حادة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *