الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر لولا الغرام روز أمين
-وزي ما جيت لأهلي وكشفتني قدامهم، أنا كمان ممكن أجي لأهلك وأقول لهم على جري..مة السرقة، وأخليك واقف بلبوص قدامهم، تلاشانى وبلاش تخليني أخرج أسوأ ما فيا عليك، لأنك والله يا ابني ما هتتحمل .
ثم أشار لأصدقائه بالتحرك، واستداروا تاركين ذلك الندل خلفهم، غارقًا في بحر من الهزيمة والندم،راح يلعن حظه العاثر، فكل ما خطط له بدقة انقلب ضده كالسحر على الساحر، وكالعادة، خرج رشيد في ثوب البطل المنتصر، بينما خسر هو كل شيء، احترامه، ومستقبله، وهيبته أمام الجميع.
_______*________
مع حلول الليل، خيم الهدوء على أرجاء المنزل، وحمل معه مشاعر دافئة غمرت قلوب الجميع، داخل غرفة الضيوف التي ضمت سريرين متقابلين، استسلمت عائلة صادق للنوم،غفى صادق وابنه أحمد على تختٍ ، بينما ضمت منى ابنتها إلى حضنها على السرير الآخر.
أما في الغرفة المجاورة، كان أشرف يذرع الغرفة ذهابًا وإيابًا،لقد جافاه النوم، وظل عقله يدور في حلقة مفرغة من التفكير، كيف سيخبرها أن عشقها قد تغلغل في القلب واستوطن؟ وكيف لها أن تتقبل رغبته في التقرب منها لطلب يدها للزواج؟
توقف عند شرفة الغرفة، وراح يتطلع إلى السماء المرصعة بالنجوم، جذب شعره للخلف محاولاً ترتيب كلماته، وعيناه تعكسان إصرارًا جديدًا على إخبارها، فلن يترك تلك الفرصة التي أتت إليه أن تمر دون أن يقتنصها.
******
في اليوم التالي، وتحديداً بعد العصر، تألقت الفتاة بثوبٍ جعلها تبدوا كفراشة،توجهت إلى منزل عمتها عايدة، لقضاء وقت ممتع برفقة ابنتها شهيرة، وابنة عمتها الأخرى هالة، وعلى حين غرةٍ، انقلب الطقس فجأة وبلا مقدمات، وتلبدت السماء بغيوم سوداء أمطرت بغزارة، تحول الأمر سريعاً إلى عاصفة هوجاء، غمرت المياه الشوارع، واختلطت بالأتربة لتتحول الطرقات إلى برك عميقة من الطين اللزج الذي شل الحركة تماماً.
وفي بيت عزام، جلس عزام وصادق وفاطمة وأشرف يراقبون العاصفة من خلف النوافذ بوجوم، انتظرت “منى” حتى هدأت الامطار ثم انتفضت فجأة وهي تشعر بالخوف ينهش قلبها على ابنتها، فالتفتت إلى صادق قائلة بهلع:
-أنا هروح أجيب دليلة من عند عمتها يا صادق.
استوقفها على الفور،وتحدث محاولاً تهدئة روعها:
-تروحي فين بس والشوارع برا معجونة بالطين يا منى؟ اصبري لما الدنيا تهدى شوية وأنا بنفسي هروح أجيبها.