الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر لولا الغرام روز أمين
فقد السيطرة على أعصابه،وراح يهتف بغضبٍ أعمى:
-أنت اتجننت؟! بقولك سيبني.
إلى هنا وتدخل صديقهم “عمر”، الشاهد الرابع على تلك الليلة وتلك الرحلة المشؤومة، اقترب بخطوات هادئة، وطوق يحيى بذراعه متظاهرًا باحتوائه، ثم همس في أذنه بنبرة حملت وعيدًا مبطنًا بذكاء وخداع:
-اهدى كده واسمع الكلام وخليك عاقل، بدل ما شكلك يبقى زبالة قدام الجامعة كلها، واطمن يا سيدي، إحنا مش هنقول اسم صاحبنا الندل، إحنا بس هنحكي الحكاية للتوثيق.
رمقه يحيى بنظرةٍ مليئة بالتوجس، ورغم أنه كان بستشعر الخطر، إلا أنه وجد نفسه مجبرًا على الاستسلام لسببين لا ثالث لهما، الأول، أنه لو حاول الفرار بالقوة سيبدو للجميع كأنه الجاني الفعلي، وبذلك يفضح نفسه بيده ويهدم المكانة التي صنعها لنفسه طوال سنوات دراسته الأربع.
والسبب الثاني، أنه تعلّق بقشة أمل واهية، متمنيًا أن يكون كلام عمر صادقًا وألا يقوم بذكر اسمه، وأكثر ما طمأنه، هو أن رشيد ورفاقه يتمتعون بالشهامة وأنهم رجال يلتزمون بكلمتهم.
لذا فقد وقف مستسلمًا على مضض، فتابع حسن سرد الحكاية بهدوءٍ:
-صاحبهم الندل ده طلع جاي وراهم مخصوص علشان يشوه سمعة واحد بعينه من زمايله، فقرر يسرق ساعة زبون غالية جداً من الفندق، وخباها في دولاب الشخص اللي المفروض إنه صاحب عمره، واللي واكل معاه عيش وملح في بيته.
وتابع وهو يرمق يحيى بنظراتٍ تقطر اشمئزازً:
-ومش بس كده، ده كمان راح بلغ إدارة المكان إنه شاف فلان وهو بيخبي الساعة في دولابه،عمركم شوفتوا حقارة وندالة وخسة أكتر من كده.
اتسعت عينا نهلة بذهول وصدمة، وشعرت برعشة تسرى في جسدها بعد أن بدأت خيوط اللعبة تتضح أمامها بالكامل، التفتت إلى رشيد وسألته بنبرة يسيطر عليها الذهولِ وعدم الاستيعاب:
-خباها في دولابك انتَ؟!
طالعها، وكانت عيناه تحملان غصة مليئة بالوجع، لكنه اكتفى بابتسامة سخرية مريرة هزت كيانها.
تابعت نهلة بذهولٍ غير مستوعبة أن يصل الشر في القلوب إلى هذا الحد:
-علشان كده رجعتوا على طول ومكملتوش شغل هناك؟!
اجتاحت قلبها موجة عارمة من القهر والألم لأجله،وراحت تسأل حالها، كيف استطاع تحمل كل هذا الغدر وحده؟ وكيف كتم هذا الوجع دون أن يشعرها بشيء أو يشاركها به؟، عادت بنظراتها نحو حسن الذي استمر في سرد تفاصيل الواقعة بدقة وترتيب مثير للفضول، جعل كل الطلاب في حالة تركيز تام.