الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر لولا الغرام روز أمين
-ألف سلامة عليها يا أبلة، تروح وترجع بالسلامة إن شاءالله.
ردت فاطمة بنبرة ممتنة:
– الله يسلمك يا حبيبتي.
حاول صادق تغيير مجرى الحديث، فنظر حوله وسألها:
-أمال الحاج علام مش هنا ولا إيه؟
– الحاج في الغيط، بقاله مدة مرحش يبص على الأرض والزرع، فاستغل الأجازة وراح.
سألها باهتمام وهو يعلم طبيعة أملاكهم:
– هو الحاج مش مأجر الأرض دي؟
– لأ يا حبيبي، مديها لواحد يزرعها، هو بالمجهود ، وإحنا بالأرض، والمصاريف بالنص.
التفتت نحو ابنة أخيها، حيث كانت تجلس هادئة كعادتها،تحدثت إليها بحنان يتدفق من عينيها:
-عاملة إيه يا قلب عمتك؟
أجابتها بابتسامةٍ خجولة امتزجت بنبرة حزينة:
– الحمد لله يا طنط، بس أنا زعلانة أوي.
سألتها بفضولٍ ونبرة غلبت عليها الدلال:
-زعلانة من إيه يا حبيبتي؟ ومين يقدر يزعلك وأنا موجودة؟
أطرقت برأسها قليلاً، وحركت رموشها برقة امتزجت بنبرة حزينة:
-هي تيتا هترجع بيتها إمتى؟
طمأنتها بابتسامة هادئة:
-يومين تلاتة بالكتير،وان شاء الله ترجع تنور بيتها تاني.
تنفست الصعداء وقالت بخيبة أمل بدت جليًا على ملامحها:
خسارة،كده مش هنقضي الإجازة هنا، وهنرجع القاهرة تاني.
تدخل شقيقها أحمد مستنكراً ببراءة:
-وهنرجع ليه يا دليلة؟
ردت عليه بعفوية مطلقة:
-وهنقعد فين يا أحمد؟ إنت مش شُفت بيت تيتا مقفول بالقفل الكبير ازاي؟
أطلقت فاطمة ضحكة ساخرة وداعبت وجنتي الفتاة،وهي تقول بتهكمٍ ودود:
– هنقعدكم على كنبة جدتك اللي قدام البوابة في الشارع.
ثم حولت بصرها نحو صادق وتمتمت بنبرة عاتبة لا تخلو من اللوم الطفيف:
– ما تشوف بنتك بتقول إيه يا صادق؟
ورغم توتره الذي تملك منه بفضل والدته،إلا أنه ابتسم رغماً عنه،وأجابها محاولاً تلطيف الأجواء:
-دي عيلة لسة يا أبلة
ثم تابع بهدوءٍ :
– اتصلي بعايدة وأماني خليهم ييجوا علشان نتغدى كلنا سوا، وبالليل هاخد منك مفتاح بيت ماما وننام هناك.
هتفت بقوة وإصرارٍ لا يقبلان النقاش:
– والله ما يحصل أبدًا، ولا هتحرك خطوة برة البيت طول أجازتك، بيتي هو بيتك يا صادق.
وتابعت تذكره بالماضي:
-ولا نسيت انك قضيت في البيت ده أكتر من اللي عيشته في بيت أبوك؟
إبتسم لها ولم يراجعها، فهو يعلم تماماً كرمها الزائد وعنادها الذي لا يُكسر.