الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر لولا الغرام روز أمين
-مش قلت لك لو سبتك هتقعي؟
استعادت توازنها وثباتها بمساعدته، فمد يده إليها مجدداً، منتظراً استسلامها، نظرت إلى كفه الممدودة، وشعرت أنه لا مفر، وبكل استسلام، مدت كفها الصغير لتستقر داخل قبضة يده الدافئة، لم يكن أمامها حل آخر، تابعا السير معاً.
كان يشعر بأن قلبه يتراقصُ طربًا من شدة سعادته، فبرغم مشقة السير، وغزارة المطر، والطين الذي يملأ الشوارع، إلا أن تلك اللحظات القاسية تحولت في وجدانه إلى أمتع وأجمل الذكريات، لحظاتٌ حُفرت تفاصيلها في أعماقه، وأدرك يقيناً أنه لن ينساها ما حيا.
_____*_____
انتهى الليل وحمل الصباح معه بداية يوم جديد. اجتمعت العائلة حول مائدة الإفطار في أجواء دافئة، وانضمت إليهم عايدة وأماني لقضاء الساعات الأخيرة مع شقيقهم وعائلته قبل انتهاء إجازتهم والرحيل غدًا.
في المطبخ، كانت عايدة تقف بتركيز أمام موقد الغاز تُعد مشروب القهوة للجميع، حين دلف أشرف بهدوء ووقف إلى جوارها وعلامات التشتت واضحة على وجهه.
التفتت إليه وسألته باهتمام :
-أخدت رأي دليلة في موضوعك؟
هز رأسه نفيًا وعيناه مثبتتان على الأرض، فقالت باستنكار ولوم:
-ليه يا فالح؟
أجابها بصوتٍ مكظومًا بالغيظ:
-هو أنا عارف أستفرد بيها دقيقة واحدة؟ دي مرات خالي ماشية وراها زي ضلها، مابتسيبهاش لحظة واحدة.
رمقته بنظرة ازدراءٍ وقالت عاتبة:
-ما كانت معاك إمبارح لما جيت أخدتها من عندي
نظر إليها بدهشة واستنكار لتفكيرها الغريب، وقال مستنكرًا:
-إنتِ عاوزاني أعترف للبنت بحبي ليها واحنا في وسط الطين يا خالتي؟
انفجرت ضاحكة وقالت مداعبة:
-وماله؟ دول حتى بيقولوا إن الشتا رمز للرومانسية.
تنهد أشرف بضيق شديد، فربتت على كتفه قائلة بجدية:
-حاول تتكلم معاها النهاردة قبل ما يسافروا، أنا مش عاوزة أفاتح خالك وانتَ مش ضامن رأي البنت يا أشرف.
أومأ لها موافقًا، ثم حملا أكواب القهوة وخرجا إلى الصالة حيث يجلس الجميع، خرجت فاطمة من الحمام وهي تحمل وعاءً بلاستيكيًا كبيرًا مليئًا بالملابس المبللة، وقالت بصوت لاهث من التعب:
-وحياتك يا دليلة تاخدي الهدوم بتاعت الجيش بتاعت أشرف تنشريها على السطوح، مش قادرة أطلع السلالم.
كانت ترتشف مشروب الكاكاو الساخن، فوضعت الكوب بسرعة وقامت لتلبي طلبها، أخذت الوعاء وصعدت السلالم، بينما اندمج صادق مع الجميع في حديث عائلي.