الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر لولا الغرام روز أمين
-مش أحسن ما جزمتك الغالية دي تتبهدل وتتقهري من الزعل عليها؟
تنهدت بعمق، وفكرت في صحة كلماته، فهي تعشق هذا الحذاء وتعتبره الأقرب إلى قلبها، لذا وافقت على الفور رغبةً في إنقاذه.
انحنى على الأرض يبسط يديه ليساعدها في إدخال قدمها الصغيرة داخل الحذاء العملاق، كانت رقبة “البوت” طويلة للغاية، وحين استقرت قدمها فيه، ارتفعت الرقبة لتصل إلى حدود ركبتيها تماماً.
لم تستطع تمالك نفسها، فانفجرت ضاحكة بهستيرية وهي تقول:
-أنا شكلي بقى مسخرة أوي يا أشرف.
ثبّت نظراته عليها، وخرج صوته دافئاً، عميقاً، يفيض بهيام جارف لم يستطيع مداراته:
-إنتِ شكلك زي قمر في كل حالاتك يا دليلة.
تعثرت الكلمات في حلقها، واحمرت وجنتاها خجلاً، ثم ابتسمت ورفعت رأسها تشكره بنبرة رقيقة:
-ميرسي.
انحنى والتقط حذاءها الأبيض بحرص شديد، قابضاً عليه بيد واحدة، بينما امتدت يده الأخرى لتحتضن كفها الصغير، انتفضت وحاولت سحب يدها، فاستوقفها قائلاً بنبرة تحذيرية:
-لو سبتك هتتزحلقي وتقعي، الشارع كله طين زي ما انتِ شايفة.
لكنها أصرت وجذبت يدها بقوة وهي تقول بعناد:
-ما تخافش، هسند نفسي كويس وهعرف أمشي.
تنهد مستسلماً لعنادها، ثم أشار بيده نحو الطريق وقال:
-اتفضلي وريني شطارتك.
سارت خطوة، لكنها تذكرت شيئاً، فنظرت إلى قدميه العاريتين وقالت بضيقٍ وشعورًا لالذنب:
– طب وإنت هتلبس إيه؟
رفع كتفيه بلامبالاة وأجابها:
-ولا حاجة.
اتسعت عيناها بدهشة وقالت:
-هتمشي حافي في الطين ده؟!
ابتسم لها بحنان وسألها:
-عندك حل تاني؟
رفعت كتفيها بحيرة، فبادلها هو بابتسامة،وقال مشجعًا:
-طب يلا بينا.
تحركت بجانبه، عادت حبات المطر تتساقط بخفةٍ ونعومة، لتتراقص فوق القبعة، الذي وضعها على رأسها لكي يحميها، رفعت وجهها نحو السماء، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساحرة وهي تشعر ببرودة قطرات المطر تلامس بشرتها بنعومة.
كان يراقب حركاتها وتعبيرات وجهها، وقد غمرته فرحةً هائلة، لرؤيتها سعيدة، وفجأة، اختل توازنها وانزلقت قدمها فوق الطين، كادت أن تسقط لولا ذراعه التي أسرعت ليتلقفها بمهارة ممسكاً إياها من خصرها، شعر بنبضات قلبه تتسارع وتنتفض بعنف لشدة قربها، نظر إلى عينيها المذعورتين، وقال بنبرة لائمة يغلفها الخوف عليها: