الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر لولا الغرام روز أمين
-كعادتك يا رشيد، قلبت الموضوع لهزار علشان تداري حقيقتك الوسـ….. عن الطلبة اللي مخدوعين فيك.
في تلك اللحظة، اقتربت منهما إحدى الطالبات، ونظرت إلى يحيى بعينين يملؤهما التهكم وسألته مستنكرة:
-وإيه الدافع اللي يخلي واحد زي رشيد يغير منك يا يحيى؟
ثم تابعت بسخرية لاذعة:
-أذكى منه مثلاً؟ ولا محبوب عنه بين الطلبة؟ ده أنت ليك سنتين بتتقدم قصاده في الانتخابات علشان تخطف منه رئاسة الاتحاد، وفي كل مرة مابتأخدش عشر أصوات على بعض.
تعالت ضحكات الطلبة، بينما تأجج الحقد في صدر يحيى، وأشار بأصبعه نحو الجميع مصوبًا نحوهم غيظه وهو يصيح بمرارة:
-علشان كلكم أغبية وبتتخدعوا في نظرته الحنينة ونحنحته وكلامه المعسول اللي بيضحك بيه عليكم، وانتوا أصلاً ماتعرفوش عنه أي حاجة.
تقدم سامر بخطوات واثقة، وقال بنبرة تهديد واضحة، وهو يرمق يحيى بنظرات تحذيرية صارمة :
-إوعى تفكر تجيب سيرة رشيد على لسانك، رشيد ده أشرف منك ومن اللي خلفوك وقصروا في تربيتك،وبلونا بيك وبأخلاقك.
لم يحتمل الإهانة التي طعنت كبرياءه في مقتل، فقد صوابه تمامًا واندفع نحو سامر كالوحش الهائج،
يمطره بأبشع الألفاظ النابية، قبل أن يسدد له لكمة قوية استقرت في وجهه، لم يتردد سامر لثانية واحدة، بل ارتد خطوة للخلف ورد له اللكمة بأخرى أشد قوة وعنفًا.
تعالت صرخات الفتيات ذعرًا، وتراجع الجميع إلى الخلف والهلع يسيطر على الأجواء، في تلك اللحظة الصاخبة، وجد حسن وعمر فرصة سانحة للانتقام، فتكالبا على يحيى وأمطراه بضربات متتالية.
وفي وسط هذه الفوضى العارمة، تحرك رشيد بذكاء وهدوء يناسبان منصبه كرئيس لاتحاد الطلاب، استدعى أمن الجامعة على الفور، والذين سارعوا بتطويق يحيى واقتياده مباشرة إلى مكتب عميد الكلية، استدعى العميد كافة الأطراف، وفتح تحقيقًا رسميًا وعاجلًا.
اصطف الطلاب للإدلاء بشهاداتهم، وأجمع الكل على أن يحيى هو من بدأ بالهجوم، كما كشفوا الستار عن واقعة السرقة القديمة، شعر يحيى بخوفٍ ينهش صدره، وأدرك أن مستقبله الجامعي بات على حافة الهاوية، لكنه قرر القتال حتى الرمق الأخير، فهتف بملامح حادة ثابتة:
-دول كدابين يا فندم،صدقني هما بيتبلوا عليا.
التفت العميد نحو رشيد، وسأله عن صحة هذا الاتهام، فأجابه رشيد بكل ثقة وثبات: