لولا الغرام الفصل الرابع بقلمي روز أمين

إلتفتت لتنظر إلى والدتها وهي تقول:

-هو أنا محتاجة منه حاجة يا ماما؟! ده أنا ربنا مغرقني في نعمه وفضله عليا كبير، والحمد لله مش حوجني لمخلوق

وتابعت بآسى تجلى بنبراتها:

– أنا كل اللي محتاجاه منه إنه يرفع راسي قدام جوزي وأحس إن ليا ضهر وسند، بدل ما أنا عاملة زي المقطوعة من شجرة كدا.

مسحت على قلب ابنتها بكلماتٍ أرادت من خلالها غرس الس..ك..ي..نة والأمان في وجدانها:

-جوزك أصيل وابن ناس يا منى، وعمره ما يفكر بالطريقة دي.

 

-مهو علشان محترم وابن ناس، أكيد شايف الخلل اللي عند “بهاء “يا ماما… وتابعت بنبرةٍ مُثقلةٍ بخيباتٍ تكفي لتُدمي قلوب قبيلةًٍ بأكملها:

-صادق لما روحنا البلد، أخد إخواته وراح اشترى لهم كل اللي نفسهم فيه ورضاهم، على قد ما كنت فخورة بيه وفرحانة إنه جبر خاطرهم، على قد ما حسيت بكسرة جوايا، وحسيت بنقص وأنا قاعدة وسطيهم.

 

إلى هنا ولم تعد المرأة قادرة على الدفاع عن نجلها بعدما رأت ملامح الانكسار ترتسم على وجه ابنتها، جزّت على أسنانها وهي تقول بنبرةٍ حادة يملؤها الغيظ:

– إخص عليه وعلى تربيته، خليه باعد عن أهله وماشي ورا مراته ،دا انا كلمته امبارح علشان يزور جوز أخته التعبان،ضحك عليا وقال لي هروح له بالليل، كلمت أختك النهاردة وسألتها، قالت لي اتصل بيا بالتليفون وقالي عندي شغل، وأول ما افضي هاجي أطمن على كمال.

 

تنهدت”منى” وهي تقول:

-سبيه براحته يا ماما

وتابعت نبرة حماسية مغيرةً مجرى الحديث لرفع الحزن عن قلب والدتها:

-أما أنا عملت لك شوية فتة يا فوفة،إنما إيه،هتاكلي صوابعك وراهم من حلاوتهم.

-تسلم ايدك وعينك،ويراضيكِ ربنا زي ما انتِ مراضياني، ويسعدك يا منى يا بنت بطني قادر يا كريم.

******

تتعالى ضحكاتهما لتنافس صخب الملاهي من حولهما، يركضان كطفلين تحررا للتو من قيود العالم، تُمسك بقطعة حلوى(غزل بنات) وردية تلطخ طرف أنفها،تتناولها والسعادةُ تقفزُ من مقلتيها، بينما يجرها هو من يدها بحماسٍ نحو لُعبة “قطار الموت الشاهق”، مع كل هبوطٍ حاد وسريع، تتطاير خصلات شعرها الحريري ليزيد من سحر جمالها، وتلتصق ضحكتها الرائعة بقلبهِ العاشق،ليتراقصُ على أنغامها، في تلك اللحظة، لم تكن الأضواء الملونة المتلألئة في الأفق هي ما يضيء المكان، بل كانت عيونهما التي تلمع بسعادةٍ وعشقٍ حقيقي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *