لولا الغرام الفصل الرابع بقلمي روز أمين
برغم حنقها من الموضوع إلا أنها تظاهرت بالهدوء وأجابته ببرودٍ:
-بكرة ميعاد تمرين السباحة للأولاد،وأنا لازم أجهز نفسي واروح الكوافير قبلها، خليها بعد بكرة أفضل
وتابعت باستياء:
-وبعدين هو ليه لازم ناخد الاولاد ونشحطتهم معانا في كل زيارة عند حد من أهلك؟!
-علشان دول أهلهم يا إلهام
طالعته بشموخٍ قبل أن ترمقهُ بكلماتها الطبقية:
-سوري يا “بهاء”، بس أولادي لا من سن أولادهم ولا مستواهم علشان نحاول ندمجهم معاهم
تطلع إليها بجبينٍ مقطب فبرغم جفائه وشبه انقطاع صلته بعائلته، إلا أن نبرة الفوقية التي قطرت من حروفها، استفزت كبرياءه كرجلٍ لديه كرامة، وما إن لمحت في عينيه بوادر إعتراضًا،حتى سارعت بالحديث مفسرةً لتلطيف الأجواء:
-قصدي يعني من حيث السِن وفرق مستوى التعليم،” أدهم” إبننا عنده تسع سنين، و” عمر” سبعة، أولاد أختك في منهم في جامعة واللي داخلة ثانوي،دا غير إن أولادنا في مدارس إنترناشيونال، وتقريبًا مبيعرفوش يجمعوا كلمتين عربي على بعض، من الآخر كدا، مفيش أي لغة حوار أو اهتمامات مشتركة تجمع ما بينهم .
تحدث بنبرة قاطعة، وصوتًا حاداً لا يقبل الجدال:
-إلهام،الكلام اللي قولته يتنفذ وبدون نقاش، الولاد يجهزوا علشان يروحوا معانا في زيارة عماتهم
وتابع بإبانة:
– وأنا هكلم ماما تستنانا عند منى علشان تبقى زيارة واحدة بالمرة، وبعدها نعدي على رغدة،وهي ساعة عند كل واحدة فيهم وهنرجع بسرعة علشان الأولاد.
أومأتْ برأسها في صمتٍ تام، يرتابها خوفًا من ثورته عليها، فمنذ أن تمت ترقيته في عمله وتضخمت ثروته، باتت تحسب لرضاه ألف حساب، وتتحمل غلظته وصرامته فقط لكي لا تُحرم من رغد العيش الذي يغمرها به هي وأطفالهما، ليتابع هو بأمرٍ:
-إبقي كلمي محل الورد والشيكولاتة اللي بتتعاملي معاهم، واحجزي لكل واحدة فيهم بوكية وعلبة شيكولاتة،علشان يوفر الوقت معانا.
أومأت لتقول بترفعٍ:
-أوكِ يا “بهاء”
لاحظ هدوء المنزل المريب، فالتفت إليها يسألها عن نجليه بعدما غلبه الشوق إليهما:
-هما الأولاد ناموا ولا إيه؟!
-اتعشوا وناموا علشان عندهم تمارين، والكابتن بينبه عليهم دايمًا لازم يكونوا واخدين كفايتهم من النوم.
******
كان حبيس غرفته، صمتٍ موحش يمليء المكان من حوله، إلا من دقات الساعة التي تبدو كأنها عدٌ تنازلي لكارثة وشيكة، يرتكز بمرفقيه على مكتبه الخشبي، واضعاً رأسه بين كفيه كمن يحاول تثبيت أفكاره التي أوشكت على الانفجار، يشعر بقلبه يتلوى بوجعٍ لا يُحتمل، ممزقاً بين قطبين لا يمكن الجمع بينهما.