لولا الغرام الفصل الرابع بقلمي روز أمين
-أنا كمان رأيي من رأي حضرتك يا ماما،خصوصًا إن نهلة لسه تفكيرها مش ناضج للدرجة اللي نسمح لها تقرر بنفسها شكل حياتها اللي جاية…جملة نطق بها الشقيق الأكبر، ليؤيد رأيه “رفيق” قائلاً:
-كلامك صح يا سيادة المستشار،حياة نهلة مرتبطة بحياتنا كلنا، ولازم الراجل اللي هتتجوزه يكون من عيلة توازي قدرات عيلتنا المادية والمستوى الفكري.
خرح صوت والده حازمًا :
-أنا قولت كلمتي الأخيرة وخلصنا خلاص، دي بنتي وانا الوحيد اللي ليا الحق في تقرير مصيرها.
تطلع إلى الجميع بأعين تطلق شزرًا دفاعًا عنها، ثم استرسل بحزمٍ وصرامة:
-ولا انتوا هتتحكموا في بنتي وتحددوا مصيرها وانا لسه عايش؟!
-العفو يا بابا…نطقها الجميع في أنٍ واحد،لتنطق راندا بنبرة ودودة صادقة:
-من فضلك إهدى علشان ضغطك ميرتفعش.
تنفست “مايا” براحة بعد انتفاضة الرجل واطمئنت ولو قليلاً على مستقبل الفتاة مع مَن تُحب.
******
تسمرت الفتاة في مكانها، عاجزة عن التصرف في هذا الموقف الحرِج التي لا تحسد عليه، تطلعت إلى ثيابها ، وتزاحمت الأفكار في عقلها الصغير، حتى حسمت قرارها بعد صمتٍ استمر لأكثر من ثلاثين ثانيةً، تلك الثواني مرت على ذلك الواقف خلف الباب المغلق وكأنها دهرًا كاملاً، قبل أن يخرج صوتها واهناً متردداً من شدة ارتباكها:
-بابا وماما مش هنا يا أشرف، وانا مقدرش أفتح لك
جاء صوته هادئًا وهو يسألها:
-هما فين يا دليلة؟
قضمت أظافرها من شدة التوتر والخجل، قبل أن تقول باستفاضة:
-عند خالتو “رغدة”، جوزها تعبان وراحوا يزوروه
سألها بتعبٍ وإرهاقٍ شديدين من طول السفر وحرمانه من النوم والراحة منذ ليلة أمس:
-طب هما هيتأخروا؟
قطبت جبينها وأجابته:
-مش عارفة، بس بابا قال مش هيتأخر، ممكن تقعد على المرجيحة عندك لحد ما يوصلوا.
وتابعت أسفة:
-أنا أسفة يا أشرف، بس مينفعش أفتح لك، علشان حرام وغلط، أستاذ التربية الدينية قال لنا كده.
إبتسم على براءة ابنة خاله الجميلة وتحدث بعدما شعر بإعياء الطريق قد حل عليه:
-خلاص يا دليلة مش مشكلة،أنا همشي ولما خالي يرجع إبقي قولي له اني جيت وسألت عليه،وأنا هبقى أكلمه في التليفون لما أروح البلد.
أومأت وهي تقول:
-حاضر
برغم إعيائه، إلا أنه لم ينسَ أن يسألها عن حالها:
-وانتِ عاملة إيه يا دليلة