لولا الغرام الفصل الرابع بقلمي روز أمين

سألته بجبينٍ مقطب:

-طب مرحتش ليه ؟!

تناول إحدى الأوعية الفخارية المرصوصة داخل صنية وموضوعة على سور الشرفة(قُلة)، وجرع من مائها الصحي المنعش ما يروي ظمأ السفر وعطش الطريق، ثم قال شارحًا:

-رحت، دليلة ردت عليا من ورى الباب وقالت لي إن خالي ومراته بيزورا جوز خالتها علشان تعبان.

سألته والشرر يتطايرُ من عينيها:

-يعني مفتحتلكش الباب؟!

هز رأسه نافيًا، لتتسع عينيها وكأن شياطين الإنس والجان قد تجمعت داخل مقلتيها:

-أما بت قليلة الادب والرباية صحيح، بقى تمشيك من على الباب من غير حتى ما تسقيك بُق ماية؟!.

 

طالما عُرفت بلين القلب والوداعة وعزوبة اللسان، لكنها تتحول إلى النقيض تمامًا عندما يتعلق الأمر بنجليها.

تحدث سريعًا مدافعًا عن تلك الصغيرة:

-البنت كانت لوحدها يا ماما، وعندها حق جداً في اللي عملته، وأنا لولا كنت تعبان من الطريق، كنت قعدت في الجنينة لحد ما خالي رجع

إندفعت للداخل كالبركان مهرولة نحو الهاتف الأرضي، لتلتقط سماعته وهي تقول:

-دانا هكلم خالك أبهدله، واخليه يعلم مقصوفة الرقبة دي الأدب.

-يا ماما متكبريش الموضوع، خالي هيزعل…. قالها وهو يحاول منعها لكنها آبت وتابعت بحدة غاضبة:

-اللي يزعل من الأصول يتفلق.

من سوء حظ “منى”أنها كانت تمر من جانب الهاتف وردت عليها، ويا ليتها لم تفعل، انطلق صوت الاخرى كالمدفع:

-اديني صادق.

ردت بمنتهى الهدوء:

-حاضر يا أبلة

أشارت لزوجها قبل ان تهمس:

-أبلة فيفي، وشكلها زعلانة من اللي حصل

اومأ بعينيه يطمأنها، ثم رد على شقيقته التي انفجرت به لائمة:

-ينفع اللي بنتك عملته مع أشرف ده يا صادق؟!

 

قابل بركان غضبها بضحكة استفزت داخلها وهو يقول:

-أه عاجبني، وعاجبني اوي كمان، ولو فتحت له كنت قطمت رقبتها على صدرها.

كانت الصغيرة تتابع الحديث بجسدٍ يرتجف هلعًا،وقلبًا حزينًا لحزن عمتها الحبيبة،لتصرخ تلك التي وصل بها الغضب لمنتهاه:

-انتَ ليك نفس تهزر بعد عملة بنتك يا صادق؟!

تحدث بجدية:

-بس أنا مبهظرش يا أبلة،أنا فعلاً فخور باللي عملته بنتي،وحاسس إن تعبي في تربيتها مرحتش هدر.

استمر يشرح لها ويبرر تصرف ابنته الصغيرة، لكن كل محاولاته ضاعت دون جدوى،بعد أن استسلم أخيرًا أمام عنادها وجدالها الطويل، تحدث يستعطفها بودٍ،مستجديًا رضاها:

– خلاص بقى متزعليش،وأشرف أنا هكلمه وهراضيه، واخليه ييجي يقعد معانا يومين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *