لولا الغرام الفصل الرابع بقلمي روز أمين

داخل غرفة “علي”، كان يتحدث إلى “داليا” عبر الهاتف الأرضي، محاولاً تهدئتها رغم الهلع والتشاؤم اللذين يسيطران عليه جراء ما حدث، نطق يحثها على التوقف عن البكاء:

-بطلي عياط يا حبيبتي علشان خاطري، أنا مش قادر أسمع صوتك وانتِ منهارة كده

لم ينقطع بكاؤها بل اشتدّ وزاد،ليسترسل هو متوسلاً:

-حرام عليكِ اللي بتعمليه فيا دا يا “داليا”، كفاية أنا مش قادر أستحمل.

خرج صوتها متهدجًا من شدة البكاء:

-لو مش هعيط على خراب حياتنا وضياع حلمنا، هعيط على إيه تاني يا علي؟!

-إن شاء الله مفيش حاجة هتضيع… وتابع بثقة لا يعلم مصدرها:

-وفرحنا هيتم في ميعاده، ودا وعد مني ليكِ يا حبيبتي

هتفت بدموعها الحارة:

-ازاي وكل واحدة مصممة على رأيها، ماما مش طايقة نفسها وعمالة تزعق من بعد ما قفلت مع مامتك يا علي

-سبيها على ربنا وهو هيحلها

إندفع الباب بقوة وظهرت والدتها بهيأتها الغاضبة وهي تقول بلهجة آمرة:

-إقفلي الزفت التليفون دا، لما البيه يتصرف ويثبت لنا إنه قد كلمته اللي اداها لأبوكِ، يبقى ساعتها من حقه يكلمك، غير كدا مشوفكيش ماسكة سماعة التليفون في إيدك.

أغمض عينيه وابتلع الإهانة على غير العادة لأجل حبيبته، بينما نطقت الفتاة من بين دموعها:

-سبيني في حالي يا ماما الله يخليكِ، أنا فيا اللي مكفيني

إندفعت نحوها وجذبت السماعة من يدها وأغلقت الهاتف بوجه علي، ثم حملت الهاتف بيدها استعدادًا للخروج به، وهي تقول:

-والله يا داليا لو شوفتك بتكلميه لاكون شايفة شغلي معاكِ، لو بيحبك وعاوزك بجد، هيقف قدام أمه ويحارب الدنيا كلها علشانك، ولو معملش كدا يبقى في ستين داهية، يروح عريس ييجي عشرة غيره.

 

انطلقت للخارج بغضبٍ يشبه إنفجار فوهة البركان، تاركة الفتاة التي انفجرت ببكائها المدوي، بينما وضع هو رأسه بين كفيه، تائهًا لا يعرف كيف سيحل تلك المعضلة.

******

ارتدت ثوبها على عجل، واتجهت إلى بيت والدتها بعد أن هاتفت شقيقتيها، وطلبت منهما الحضور الفوري لأمر مهم، جلست بينهن تروي ما جرى، لتُقاطعها صيحة والدتها الحادة والغاضبة:

-هي مفيش واحدة عدلة تدخل العيلة دي وتطلع بنت أصول أبداً؟! كل ما واحدة تدخل، تخطف الراجل من وسطنا وتجرجره يعيش وسط أهلها!

خرجت كلمات عايدة كالفحيحٍ من بين أسنانها وهي تهتف بحدة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *