لولا الغرام الفصل الرابع بقلمي روز أمين
-ربنا يخليك ليا يا حبيبي، النهاردة أسعد يوم في حياتي.
-إن شاءالله كل أيامنا مع بعض هتبقى سعيدة، إصبري عليا لما اتخرج واشتغل ويبقى معايا فلوس محترمة.
ثم تابع بحماسٍ وتوقٍ لمستقبلٍ ينتظره، يحسبهُ بإذن الله مشرقًا:
-همتعك واخرجك في أحسن أماكن في مصر،ربنا يقدرني واخليكِ أسعد واحدة في الدنيا كلها يا قلبي
إبتسمت باتساعٍ تومئ برأسها،لتنطلق منها ضحكة رقيقة تبدو لهُ كعزفٍ منفرد من السعادةِ الهائلة، لكن خلف تلك الابتسامة المتقنة ببراعة، يختبئ قلبًا يرتجف رعبًا مما يخبأهُ لهما المستقبل.
******
ليلاً، داخل شقة سكنية فاخرة، أطلت سيدة المنزل وهي تتهادى في مشيتها بكبرياءٍ وثقة، تجاور زوجها السيد “بهاء كامل إبراهيم”، الموظف الذي يشغل منصباً مرموقاً في مصلحة الضرائب المصرية.
جلست لتضع قدمًا فوق الأخرى ، ثم ندهت على العاملة وهي تقول:
-إعملي القهوة للبيه، واعملي لي عصير جريب فروت يا”سِليمة”
ارتفع صوت العاملة من المطبخ ليصل إليها:
-حاضر يا مدام.
خلع عنه نظارته الطبية ليضعها على الطاولة، وبدأ يفرك عينيه بإعياءٍ، بعدها أسند ظهرهُ للخلف وتحدث إلى زوجته:
-ماما كلمتني وزعلانة اننا ما زورناش منى لحد النهاردة، وكمان جوز رغدة تعبان شوية والمفروض إننا نروح نزوره هو كمان
ثم زفر وتابع حديثه تحت استنفار إلهام:
-محدش مقدر حجم المسؤولية اللي أنا فيها يا إلهام.
-مامتك مكبرة المواضيع أوي يا “بهاء” ، ولسه عايشة على عادات زمان الرجعية…ثم تابعت بترفعٍ واستنكار:
-هو لسه فيه حد بيزور الناس اللي بترجع من السفر؟!،إحنا داخلين على سنة 2000،يعني الناس بطلت تفكر بالطريقة دي.
تنفس مطولاً قبل أن يقول بلا مبالاة:
-ما انتِ عارفة ماما، لسه متمسكة بتقاليد زمان، وماسكة لي في نغمة إنتَ أخوهم الوحيد ومكان بباهم.
أقبلت عليهما العاملة، رصت ما بيدها فوق الطاولة بترتيبٍ،ثم اعتدلت في وقفتِها وتساءلت بأدب:
-تؤأمري بحاجة تانية يا هانم؟
لوحت بكفها لتنصرف العاملة، ثم حملت فنجان القهوة وناولته لزوجها وهي تهمسُ بودٍ:
-قهوتك يا حبيبي.
-تسلم إيدك يا حبيبتي
رفعت كأس العصير وتذوقت منه قليلاً قبل أن تسأله:
-طب قررت هتعمل إيه مع اخواتك.؟
أخذ رشفة سريعة من فنجانه ثم أنزله وهو يقول بنبرة خافتة:
-لازم نروح علشان ماما متزعلش، جهزي نفسك بكرة انتِ والأولاد.