لولا الغرام الفصل الرابع بقلمي روز أمين
بدون تردد نطقت بما جعل الجميع في حالة من الذهول:
-يبقى كل واحد يروح لحاله،وزي ما دخلنا بالمعروف نفارق بردوا بالمعروف.
-إيه اللي بتقوليه ده يا ماما،ما تتكلم يا بابا،حضرتك ساكت ليه؟!…كلماتٍ نطقها علي بهيستيرية وهو يتنقل بنظراته المذهولة بين أبويه،لتشير له فاطمة بالصمت الحازم،بينما هتفت والدة داليا بنبرة أظهرت كم استيائها:
– لا والله،انتِ فكراها بالبساطة دي؟!،انتِ ناسية إن فرحهم بعد أقل من شهرين،أقول إيه للناس؟!،وبعدين دا اتفاق رجالة يا مدام،مش لعب عيال هو
لم تتمهل في الرد عليها بعنفوانٍ زلزل كيان المرأة وأربكها:
-وانتو لما تلعبوا علينا وتعملوا موافقين على اتفاق الحاج عزام واحنا في قلب بيتكم، حتى لو كان ابني اللي قال لكم كدا واتفق معاكم،دا مش يبقى غش يا أم داليا؟!.
طب والحل؟!… سؤالاً وجهته المرأة لترد فاطمة بإجابة قاطعة وقد حسمت أمرها:
-هو حل واحد مفيش غيره، وانا قولتهولك من شوية
بعنادٍ يوازي عنادها هتفت المرأة بقوة:
-هو انتِ بتهددينا يا مدام، طب انا مش موافقة على الحل دا، وليا كلام تاني مع علي.
-لا يا حبيبتي، الكلمة الاخيرة تاخديها مني أنا…قالتها بعنجهية وعناد، لترد الاخرى بكبرياءٍ لحفظ ماء الوجه:
-لو فعلاً الكلمة الأولى والأخيرة ليكِ، يبقى الأحسن لبنتي إنها متكونش مرات واحد مش قادر يحافظ على وعده ليها.
أنهت كُلاً منهما المكالمة وقد خلفتا وراءهما ركاماً من الخلافات، ليتلاشى معها أي أملٍ في إتمام تلك الزيجة.
صاح ذاك الغاضبُ بنبرةٍ تقطرُ لهيبًا مشتعلًا وهو يرى حُلم زواجه يتسرب من بين أصبعه كالماء:
-أنا عاوز أفهم اللي حصل ده كان لازمته إيه؟!، إنتِ بكلامك دمرتي العلاقة بيني وبين أهل خطيبتي، أنا محتاج معجزة علشان أصلح أثار مكالمتك دي يا ماما.
دوت صرختها الحادة، كرمادٍ تطاير فجأة من بركانٍ ظل يغلي في أعماقها لسنوات:
-علاقة مين يا أبو علاقة؟!، الجوازة دي لا يمكن تتم غيرمخ..درا بشروطنا، ولو الست هانم خطيبتك متكبرة تعيش وسطنا، يبقى بالسلامة، ومن بكرة أخطب لك ست ستها.
هز رأسهُ مذهولاً أمام إصرارِ والدته على تدمير زيجته بهذه الصورة العنيفة،ثم نظر صوب والده القابعِ برأسٍ منكس، وعاتبهُ بنبرةٍ تقطرُ دهشةً من خِذلانه المخزي: