لولا الغرام الفصل الرابع بقلمي روز أمين

أطبقت جفنيها بشدة لتتابع والدتها تلك الاسطوانة المكررة حيث باتت تصمها من كثرة التكرار:

-جهازك مالي الشقة يا داليا ومش عارفين نتحرك منه،أخوكِ مش عارف يتنفس في أوضته من كراتين الأجهزة الكهربائية.

سألتها والتوتر مازال ينهش بقلبها:

-هو مش علي قال لحضرتك انقليها يا ماما؟!

صاحت المرأة بحدة مستنكرة:

-عبيطة أنا علشان أروح أودي جهاز بألوفات مؤلفة وانا لسه مش عارفة راسي من رجليا؟!، خلي أهله رفضوا موضوع الشقة واصروا على إنك تعيشي معاهم في البلد، وقتها موقفنا هيكون إيه قدامهم؟!

 

وتابعت مفسرة:

– دا غير ان مينفعش أهله ميكونوش موجودين يوم نقل الجهاز ويتفرجو عليه وهو نازل من عربياتنا.

وتابعت عاتبة:

-ولا عوزاهم يقولوا إن ابنهم هو اللي جايب الحاجة من وراهم؟!.

آخر ما كانت تحتاجه حقًا هو خوض تلك المناقشة العقيمة التي تستنزف أعصابها بلا رحمة، يكفيها ثقل الانتظار، فخطيبها وعدها بالاتصال فور إبلاغ والديه،والآن قد مضت ساعة كاملة ولم يتصل بعد.

___________

العودة مرةً أخرى إلى منزل عزام حيث الأجواء مازالت مشتعلة ،اتسعت عينيه ذهولاً من قرار أمه المفاجيء وتحدث بدهشة:

-إيه الكلام اللي حضرتك بتقوليه ده؟!

 

أجابته بعنادٍ كافر:

-اللي سمعته،ومعنديش كلام غيره،ويا الهانم توافق على اتفاق الرجالة اللي حصل، يا بلاها الجوازة كلها، أنا أصلاً مش مرتاحة للنسب ده من الأول.

ذُهل مما يستمع إليه، وقال بدهشة:

-إيه اللي حضرتك بتقوليه ده يا ماما؟!، أنا اتفقت معاهم وخلاص،ولا انتِ عاوزة تطلعيني عيل قدامهم؟!

 

هبت واقفة بوجهٍ مكفهر، والتقطت الهاتف الارضي، ثم قالت وهي ترفع السماعة بجبروت:

-الموضوع بعيد عنك يا حبيبي، أنا اللي هكلم أمها وهقول لها اننا متفقين من الأول.

حاول عزام تهدأة تلك الثائرة بكلماته الحكيمة:

-إهدي يا فاطمة واصبري نفكر شوية مع بعض،وأكيد هنلاقي حل.

 

صاحت بعصبية مفرطة:

-الموضوع مش محتاج تفكير يا حاج، دول استفردوا بالواد وبلفوه، هياخدوه يعيش بينهم وواحدة واحدة هينسى ان ليه أهل أصلاً.

اشتعلت النيران في صدره، واندفع يمنع والدته من إجراء الاتصال مرارًا،  ولكن باءت جميع محاولاته بفشلٍ ذريع.

كانت كبركانٍ أوشك على الانفجار، طلبت رقم السيدة وما أن ردت عليها الفتاة حتى هتفت بغيظٍ تحت اشتعال روح “علي” الجالس كالجمر المشتعل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *