لولا الغرام الفصل الرابع بقلمي روز أمين
-الحمدلله
-خلي بالك على نفسك يا بنوتة.
قال كلماته وتحرك لخارج الحديقة ومنها إلى البوابة الحديدية،بعد أن عزم على ترك المدينة برمتها،والعودة إلى دياره، من حُسن حظه وجد سيارة أجرة اوقفها وتحدث إلى السائق:
-المنصورة يا اسطا
-يــااا،دي بعيدة أوي يا دفعة.
-هديك اللي انتَ عاوزه ،أنا تعبان ومنمتش من يومين،ومش هقدر أقف أستنى لحد ما تاكس تاني يعدي بالصدفة.
شعر السائق بإعياء الشاب، فوافق بدافعٍ من إنسانيته، وضع حقيبته في المقعد الخلفي وتحرك ليجلس بجوار السائق، وما هي إلا دقائق معدودة حتى غرق في النوم، نظر السائق إليه وابتسامة هادئة ارتسمت على محياه، ثم تابع طريقه الذي وصفه له قبل أن يغط في سباتٍ عميق.
******
بعد أقل من نصف ساعةٍ من رحيل “أشرف عزام”،وصل السيد “صادق بدران” إلى منزله، وما أن ولج لداخل المنزل حتى هرعت إليه الفتاة وتحدثت بارتباكٍ وهلعٍ تجلى بنظراتها، خشيةً من ردة فعل والدها:
-بابا، فيه حاجة حصلت وحضرتك مش موجود
إرتجف داخل الرجل من ارتجافت جسد الفتاة ونظراتها الزائغة،لذا سألها على الفور:
– إحكي بسرعة يا دليلة
قالها بحدة زادت من ربكة الفتاة، لتتمتم متلبكة:
-أشرف إبن طنط فيفي رن الجرس من شوية، وأنا بصيت من العين السحرية، كان لابس لبس ظابط
توقفت لتبتلع ريقها وتابعت:
-بس أنا مفتحتش الباب، وقولت له إنكم مش موجودين.
-وبعدين؟…قالها صادق منتظرًا حديثها بفارغ الصبر، لتتابع وهي تزدرد لعابها:
-مشي.
إتسعت إبتسامته وبلحظة كان يحتضنها ويقبلها، قبل أن يتحدث بفخرٍ:
-جدعة يا بت، تربية أبوكِ بجد
ابتلعت ريقها قبل أن تسألهُ ببلاهةٍ وترقب:
-يعني انتَ مش زعلان مني؟
-كنت هزعل منك لو كنتي فتحتي له الباب، وكنت هقطم رقبتك كمان، لكن كدا أثبتي لي إن تربيتنا فيكِ مراحتش هدر.
كانت “منى”تتابع حديثهما بسعادة وافتخارًا بتربيتهما السليمة للصغيرة،ثم تنهدت بحيرة وهي تقول:
-كلم أبلة فيفي وفهمها الموضوع واعتذر لها يا صادق.
هز رأسهُ بإيماءة وأمسك على الفور سماعة الهاتف ليجده مشغولاً، فتحدث إليها:
-الرقم مشغول يا حبيبتي، شوية وهكلمها تاني
تحدثت إلى الفتى:
-إطلع يا حبيبي غير هدومك
وتابعت وهي تتجه إلى المطبخ:
-هعمل لك فنجان قهوة يا صادق.
-ياريت يا منى، دماغي هتتفلق نصين من الصداع.
__________