لولا الغرام الفصل الرابع بقلمي روز أمين
-بابا هو حضرتك ساكت ليه!، هو انتَ موافق على كلام ماما اللي قالته لحماتي ده؟!
تنفس مطولاً قبل أن يرفع رأسه ، وبِعينين يقفزُ منهما الخِذلان وتملؤهما الصدمةُ، قال:
-قبل ما تحاسب أمك على رد فعلها، حاسب نفسك وشوف اللي عملته يا أستاذ، رايح تتفق مع ناس علشان تغشونا وتاخدونا على قد عقلنا يا “علي”؟!، للدرجة دي إحنا ملناش قيمة عندك ؟!
بملامح يكسوها الذهول، صاح بمليء صوته مستنكرًا تلك التهمة الزائفة التي ألصقها لهُ أبيه:
-أنا خبيت الموضوع إحترامًا لمشاعركم يا بابا، مش لا سمح الله غش زي ما حضرتك بتقول
وجه إليه كلماتٍ كأنها نصال خناجرٍ مسمومة:
-ولما تشوفني وأنا عمال أحط كل مليم معايا في الشقة علشان نلحق نجهزها على الميعاد، ده يبقى إيه لو مكنش غش وعدم مسؤلية واستهتار بمشاعري أنا وأمك الغلبانة؟!
وتابع بصوتٍ منكسر:
-رضتها علينا ازاي يا ابني، للأسف، إنتَ خيبت أملي فيك
حرك رأسه وبصوتٍ يقطر خيبة أملٍ قال:
-أنا كنت شايفك كبير أوي يا علي،صورتك كانت حلوة أوي في عيني، بس يا خسارة، الصورة دي إنتِ بإديك اللي كسرتها.
-لله الأمر من قبل ومن بعد… قالها منكسرًا وهو يستند على سواعد المقعد من شدة صدمته، ليهتف الأخر متأثرًا:
-يا بابا حاول تفهمني، أرجوك أقعد علشان أشرح لكم وجهة نظري.
قالها وهو يتابع تحرك والده صوب الباب، ليختفي مع رحيله آخر أمل في التفاهم، التفت نحو والدته، فوجدها تسند رأسها بين كفيها، وكأن جبلًا من الهموم قد هبط عليها.
حاول التحدث إليها، لكنها تجاهلته ولحقت بزوجها في صمتٍ تام،ليقف حائرًا ينظر إلى الباب بذهول، مندهشًا مما آلت إليه الأمور.
لم يقتصر الذهول عليه وحده،بل شاطرته داليا الصدمةِ ذاتها وهي تستمع إلى والدتها تروي ما دار على لسان والدة خطيبها، وموقفها المُعادي والمتسلط.
******
لم تشعر بنفسها إلا وهي تنتفض واقفة والشرر يتطايرُ من عينيها، بعدما أحست بالمهانة وبأنها كسلعةً تُباع وتُشترى في سوق النخاسة، شقت صمت المكان بصرخة اعتراض دوت من أعماق قلبها قبل أن تهز الجدران بصداها:
-أنا لا يمكن أتجوز بالطريقة المهينة دي يا بابا.
ضيق منير عينيه مستغربًا حدتها، ثم سألها متعجبًا:
-فيه إيه يا بنتي؟!، مالك، وليه العصبية دي كلها؟!
لم تطفئ نبرة والدها الهادئة لهيب صدرها، بل زادته اشتعالاً، لتصيح بنفس النبرة الحادة المشحونة بالغضب، واندفعت تلوح بالتهديد لأجل حريتها: