فارس بلا مأوى الجزء الأول

ردت بخوف جلي:
_ جلبي مش مطمن ياماه، وحاچة چوايا بتجولي أمشي من أهنه.

دفعتها سعاد أمامها بضجر:
_ همي قدامي بكفياكي دلع ماسخ.

طرقت السيدة الباب وقامت بفتحه قائلة:
_ أتفضلو.

دلفت سعاد وإبنتها تتعلق بزراعها مثل الطفلة الخائفة، تتأمل محتوي الغرفة ذات الإضاءة الخافتة ويملؤها دخان البخور الكثيف ممتزج به روائح أعشاب، ينبعث من صحن كبير يتوسط مجلس من الكراسي الخشبية العريضة وأوسطهم يجلس عليه رجل أربعيني يبدو علي ملامح وجهه المريبة المكر والدهاء، منذ دخولهما وعينيه تتفحص نوارة من قمة رأسها إلي قدميها.
أخذ يتمتم في سره ببعض الكلمات فأزدادت الجمار توهجاً وألقي عليها القليل من البخور فتصاعد الدخان.

قالت سعاد بإجلال وإحترام:
_ السلام عليكم ياسيدنا الشيخ.

أشار إليهما بالجلوس قائلاً:
_ أقعدي يا سعاد يابنت حسنات.

قالت بتعجب وهي تنظر لإبنتها:
_ ماشاء الله، خابر كيف إسم أمي الله يرحمها، مش جولتلك يابتي ده شيخ بركة.

فقال الدجال لها وهو ينظر إلي الصحن:
_ علتك يا نوارة بنت سعاد هي إنك متجوزة من سنتين ولسه مخلفتيش.

أجابت نوارة بتردد:
_ أ، أيوه يا سيدنا الشيخ.

صاح وهو يلق بالبخور مرة أخري:
_ كله بأمر الله، كله بأمر الله.

وأخذ يتمتم مرة أخري في سره، ثم أردف بصوت مسموع ويرمقها بنظرة دهاء كالذئب:
_ أطمني كلها أيام لحد ما يجي الميعاد وتنولي المراد، وكله بأمره، كله بأمره.

فأشار إلي سعاد قائلاً:
_ معلش يا حاجة هتستنيها بره، لحد ما نخلص الجلسة وهابقي أنده عليكي.

نهضت قائلة:
_ أمرك يا سيدناالشيخ.

أمسكت نوارة بيدها وهي تنظر نحوه بخوف:
_ خليها معاي يا سيدنا الشيخ.

رمقها بتحذير وقال:
_ الأسياد طالبينك أنتي ياصاحبة العلة، وإلا مش هيحققولك مرادك.

قالت والدتها لها:
_ إسمعي كلام الشيخ هو خابر شغله وبينفذ طلبات الأسياد، ماتخافيش أنا عستناكي بره ولو فيه حاچة أبجي نادمي عليا وأني أچيلك.

تركتها وغادرت الغرفة، فأصبحت الأخري بمفردها أمام هذا الماكر، أخذ من جواره محرمة قطنية بيضاء يقدمها إليها:
_ خدي المنديل ده وقربيه من شفايفك وأنتي بتدعي في سرك باللي نفسك فيه كذا مرة.

تناولت منه المحرمة بتردد، فوضعتها أمام شفتيها وأخذت تدعو بما تريد، كانت دعواتها مابين أن يرزقها الله بالذرية ومابين أن يهدي لها قلب زوجها ويصبح حنون وعاشق لها.
ظلت هكذا لدقيقة، حتي بدأت تشعر بالدوار، تركت المحرمة من يدها وتقول بصوت كالمغيبة:
_ أي ده، أنا، أنا….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *