فارس بلا مأوى الجزء الأول
أجاب الآخر يحاول أن يمهد له الخبر رويداً:
_ أنا كنت هاكلمك فون بس الي جايلك فيه مينفعش مكالمة، ولازم نفكر بهدوء وعقل ومن غير أي تهور ممكن تندم عليه.
تجهم وجه سليم فقال:
_ أي الي حصل؟.
أجاب:
_ أوعدني إنك هاتتصرف بعقل.
صاح بزمجرة:
_ أنجز يا صلاح وهات الي عندك.
رد قائلاً :
_ الرجالة الي بتبلغني بأخبار رافع أول بأول، لسه مكلمني وبلغوني الدنيا كلها مقلوبة في النجع عن الآنسة زينب بعد ما أكتشفو إنها هربت من المستشفي.
يستمع لكلماته وبداخله بركان تدفق حممه شيئا فشيئاً حتي أخترق سمعه كلمة هروبها فأنفجرت وتقاذفت تلك الحمم التي ستحرق كل ما يقابلها، صاح بصوت مرعب في أرجاء القصر:
_ فوزي.
جاء له رئيس الحرس خاصته قائلاً :
_ أمرك يا سليم بيه.
_ حضر العربيات والرجالة حالاً، هنرجع علي قنا.
قال فوزي:
_ أمرك يا باشا أعتبره حصل.
قال صلاح:
_ سليم، أستني بس أنا بقولك أخوها مخلي رجالته قالبين عليها الدنيا، ومينفعش إحنا نتدخل كل الي يربطك بيها قراية فاتحة م…
قاطعه سليم بصوت مخيف وملامح تدب الرجفة في قلوب من يراه:
_ صلاح، مش عايز كلام كتير، أنا عارف أنا بعمل أي، ومحدش هيلاقيها غيري.
ظهر بريق في ظلمة عينيه وبداخله يتمتم قائلاً :
_ أهربي علي أد ما تقدري، شكلك ماتعرفيش لسه مين هو سليم العقبي يا زينب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ قاربت الساعة علي الواحدة بعد منتصف الليل، لكن ما زالت شوارع القاهرة مزدحمة بالسائرين فمنهم العائد من عمله، ومنهم من يتجول بلا هدف، وكان الحال في المنازل، هناك من يحب السهر أمام التلفاز أو الحاسوب.
وفي هذا المنزل البسيط بحي مصر القديمة حيث المباني ذات الطراز المعماري الإسلامي المنتشرة هناك.
تنتهي تلك الفتاة من جلي الصحون للتو، وتناولت خاتم الخطبة خاصتها من فوق الطاولة الرخامية لترتديه، ثم ذهبت لتطمأن علي والدتها فوجدتها تمسك بالمصحف الشريف وتتلو بعض السور كما تفعل كل يوم.
تركتها في خلوتها مغلقة الباب، وذهبت لتري ماذا يفعل شقيقها الذي يصغرها بثلاث سنوات، وقبل أن تطرق الباب أنتبهت إلي أصوات يبدو إنها صادرة من حاسوبه، مهلاً تلك الأصوات تعلمها جيداً أستشاطت غضباً وفتحت الباب علي مصرعه لتجده كما ظنت.
فصل التيار عن الحاسوب، صاحت به:
_ مش هتبطل تتفرج علي الأرف ده؟، هتكبر وتعقل أمتي يا أخي.