فارس بلا مأوى الجزء الأول
_ وقف الطبيب قبل أن يولج إلي داخل الغرفة ليطمأن علي مريضته، فأنتبه لهما يتمددان علي الأرض ويصدران من فاهما شخيراً مزعجاً، لكز إحدهما وكان دبيكي:
_ أنت يا بلدينا، أنتو فاكرين نفسكو في لوكاندة ولا أي، الله يخربيتكو صوت شخيركو مسمع المستشفي كلها.
لم يستيقظ هذا الدبيكي، فقالت الممرضة التي معه:
_ عن إذنك يا دكتور، دول ما بيصحوش إكده.
و ذهبت مسرعة لتحضر زجاجة مياه وقامت بفتح الغطاء قائلة :
_ بيصحو كيف إكده.
دفعت المياه علي وجوههما، فأستيقظا بفزع ويتمتم كل منهما بكلمات غير مرتبة :
_ أباه، في أي، كيف، ميتي، إحنا فين.
أجاب الطبيب بتهكم عليهما:
_ أنتو في فندق خمس نجوم تحبو نجيبلكو الغدا هنا ولا علي السرير يا حضرات! .
تلفت دبيكي من حوله وقال وهو يحك رأسه أسفل عمامته:
_ مش دي مشتشفي برضك ولا أي عاد؟.
فقال الطبيب:
_ بيقولو كده، يلا أتفضل منك ليه وأستنو المريضة برة المستشفي، وشوية كده وهكتبلها علي خروج وهابقي أبلغكم.
قال دبيكي بحزم:
_ معلش يا دكتور، إحنا مش هنتنجل من أهنه غير بأوامر من رافع بيه أخو الآنسة زينب الي چوه.
همست الممرضة إلي الطبيب:
_ماتتعبش روحك وياهم يا دكتور، دول مش عيتحركو عواصل من أهنه غير بأوامر من كبيرهم بلدياتي وخابراهم زين.
زفر بتأفف وضجر فقال:
_ طيب ممكن توسعو من أدامي عشان أدخل.
أبتعد كليهما من أمام الباب:
_ أتفضل يا دكتور.
دلف الطبيب والممرضة فصاح من الداخل عليهما:
_ أنت يابتاع منك ليه يالي واقفين برة.
ركض دبيكي وتبعه چعيدي إلي الداخل، فقال الأول بتساؤل:
_ في أي يا دكتور؟.
أشار لهما نحو التخت الشاغر مجيباً:
_ فين الآنسه الي المفروض بتحرسوها؟.
أمسكت الممرضة الأنبوب المعلق بالمحلول فتركته، ثم ذهبت إلي المرحاض لتجده فارغاً ولم يوجد أحد، عادت إليهم وقالت:
_ آنسة زينب مش موچودة يا دكتور.
صاح دبيكي بصوته الغليظ:
_ كيف الي عتجوليه دي يا وليه!.
رمقته بإزدراء وصاحت به:
_ وليه في عينك يا بغل أنت.
قال الطبيب:
_ روحي شوفي مين من الممرضات الي كانت بتابعها وأسأليها يمكن تكون خرجت.
صاح دبيكي بعويل:
_ خرچت!، يا واجعة مربربه.
وركض كليهما يبحثان عنها في أرجاء المشفي ولم يجدها إحدا منهما، فقرر دبيكي الإتصال علي رافع وإخباره بهروب شقيقته برغم إنه يعلم عن سيلحقهم بعقاب شديد علي إهمالهما.