فارس بلا مأوى الجزء الأول

تركته و ذهب إلي المرحاض يغترف من مياه الصنبور ويغسل وجهه، لكن مهلاً ينظر إلي المرآة بدهشة لم يوجد إنعكاس له عليها، أغمض عينيه وفتحهما لكن جذبه صوت صرخات، ركض إلي الخارج، أهتز المكان من حوله وتحول ضوء النهار إلي ظلام دامس، ما زالت الصرخات مستمرة وتبعها نداء بصوتها الذي يحفظه جيداً:
_ فارس؟، ألحجني يافارس.

ركض نحو مصدر الصوت في تلك الظلمة الموحشة، حتي وجد ضوء بعيد، ظل يركض بكل مالديه من قوة حتي أقترب من الضوء فوجدها تقف بين رجلين إحدهما كظل أسود والآخر ملامحه مألوفة لديه، وخاصة بعدما تحدث له:
_ كيفك يا ولد زهرة؟.

كان يمسك شقيقته من زراعها بقوة وهي تتلوي وتستنجد به:
_ ماتسبينيش يا فارس، خليه يبعد عني.

وجاء يتحرك فوجد قدميه لا تتحرك وكأن شئ مجهول يقيد حركته، أشار لها وقال:
_ أني چمبك ما تخافيش يا زينب.

أقترب منه رافع وهو يقول:
_ لساك بتعافر يا واد عمي!، ما جولنا أنساها ما بجتش مكتوبة لك عاد.

وأخرج من طيات جلبابه سلاح ناري ووجهه أمام صدره وأطلق رصاصة أخترقت قلبه، بدأت الرؤية تتلاشي وآخر ما يراه هذا الرجل الذي يبدو كالظل الأسود يمسك بها عنوة ويبتعد حتي أختفي.

_ زينب؟.
صرخ بها مستيقظاً من ذلك الكابوس المزعج، يعلو صدره ويهبط بقوة والعرق يتصبب علي جبهته، أقترب منه منصور الذي أستيقظ أيضاً علي صراخه قائلاً:
_ كيفك يا فارس، أنت بخير؟.

نظر من حوله ليدرك إنه ما زال بداخل الزنزانة، حمد ربه في نفسه، ثم قال:
_ الحمدلله كان كابوس وراح لحاله.

أنفتح الباب الحديدي و دلف العسكري منادياً:
_ فارس قاسم القناوي.

أجاب فارس:
_ نعم.

_ عندك زيارة.

وقبل أن يذهب شعر بإنقباضة في قلبه، أخبره حدسه بأن هناك أمر سيئ قد حدث، أخذ يردد بعض الأذكار في نفسه حتي وصل إلي المكتب، فوجد الخالة هنادي وزوجها عم جابر ينتظرانه.

_ فارس يا ولدي، كيف يا ضنايا؟.
قالتها الخالة وهي تأخذه بين زراعيها بحنان أمومتها التي طالما تغدقه به.

_ كيفكم أنتي يا خالة والعم چابر.

أجاب جابر:
_ الحمدلله علي كل حال يا ولدي، لكن من يوم فراج الحاچ قاسم الله يرحمه والحكومه چت خدتك والدار كيف الكهف المهچور.

قالت الخالة وهي تتفحص وجهه:
_ أني متوكده إن شاء الله ربنا عيظهر براءتك والظالم الي سوي فيك إكده عياخد چزاته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *