فارس بلا مأوى الجزء الأول
إبتسم بكر وقال بسخرية:
_ عتردهم كيف الي قبلهم إكده؟.
زفر بتأفف وقال:
_ بتعايرني يا شيخ الله يسامحك.
وضع بكر يده في جيب جلبابه وأخرج محفظته الجلدية:
_ كفياك تمثيل أني خابرك زين، أتفضل يكش تصدج المرة دي وترچعهم.
أعطاه جزء من نقوده فباغته الآخر بجذب ما تبقي قائلاً:
_ وأعطيني دول كماني.
صاح بكر بإعتراض:
_ واه، رچعهم يا زكريا، دي فلوس البضاعة الي عستلمها بكرة.
رد الآخر بسخرية وهم بالذهاب:
_ بضاعة أي عتضحك علي نفسك إياك، لما تبيع الي حداك الأول، ده نچع أهله فقر ما بيشتروش حاچة غير بالتقسيط.
صاح بكر قبل أن يدلف إلي المسجد:
_ ماشي يا زكريا، آخر مرة عسلفك فيها وأبجي خلي واد خالك مثلك الأعلي يسلفك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أنتهي من تناول الطعام ونفض يديه، نهض إلي المرحاض فوجدها تسبقه وتحمل بيدها منشفة قطنية، وقفت بجواره أمام الحوض وهو يغسل يديه، فقال ويرمقها بمكر:
_ خير يا نوارة، عايزة أي؟.
أعطته المنشفة ليجفف يديه فقالت:
_ عادي يعني، طول عمري بناولك الفوطة بعد ما بتغسل يدك، فرجت أي المرة دي؟.
حدجها بنصف عين قائلاً:
_ علي أني يابت، ده أني خابرك وعاچنك بيدي، و بعرف الي رايده تجوليه قبل ما تُنطجي.
خرج فتتبعته كظله قائلة:
_ بصراحة إكده، عايزه أروح لأمي أطمن عليها ومنها أقعد معاها أشوفها محتاچة حاچة.
وقف أمام مرآة الزينة يمشط خصلات شعره ثم شعيرات شاربه بمشط صغير:
_ ما كانت عندينا ليلة إمبارح، لحجت تتوحشك جوي إكده!.
تصنعت الحزن وأجابت:
_ چت عاتبتني لأچل وجت ما تعبت وأني ما روحتش ليها يوميها مع خالتي رسمية.
سألها بتهكم:
_ وأي الي مانعك؟.
_ كان عندي شغل كتير في الدار وچه خبر موت عمك قاسم الله يرحمه، وأتلهيت بجي.
قام بلف عمامته البيضاء حول رأسه وقال:
_ روحي ومتغبيش، جبل المغرب تعاودي علي أهنه، أديكي شايفة أبوي تعبان بسبب مجصوفة الرجبة خايتي، وأمي صحتها علي قدها يدوب بتقضي طلبات أبوي بالعافية.
تهللت أساريرها بفرح وقالت:
_ من غير ما تجول يا سيد الناس، ععاود جبل المغربية إن شاء الله.
ضحك من ردة فعلها، جلس علي طرف التخت حتي يرتدي حذاءه فسبقته وتناولت الحذاء لتضعه بقدميه:
_ عنك يا جلبي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ