فارس بلا مأوى الجزء الأول

نهضت زينب بجذعها وقالت:
_ أني عايزة أمشي من أهنه.

أقتربت منها الممرضة وهي تتفحص كيس المحلول المعلق والموصول إلي يد الأخري عبر أنبوب رفيع ينتهي بإبره تتخلل ظهر كفها.
_ لساتك تعبانه وما تجدريش تجومي علي حيلك عاد، وما تجلجيش أهلك زمانهم چايين.

نظرت لها زينب وشعرت بأنها قد رأتها سابقاً، فتذكرت وقالت:
_ هو أنتي…
قاطعتها الأخري:
_ كيف ما أتوجعت إنك عاتعرفيني، طول عمري بجول عليكي ذكية ماشاء الله، أيوه أني سمية الي كنت وياكي في المدرسة لحد الإعدادي وأنتي دخلتي ثانوية عامة وأني دخلت تمريض، دخلت بعد ما حبيت علي يد أبوي ولولا مارته الي ماصدجت تتخلص مني أقنعته يوافج لأنه كان معارض بيجول محدناش بنات تدخل تمريض وكأنه عار.

أمسكت بوسادة صغيرة ووضعتها خلف ظهر زينب لتستند عليها بأريحية، وأردفت حديثها:
_ و لما الحرباية أقنعته إنه تعليم ومستقبل وعيعطوني فلوس وأني بدرس وبتعلم في نفس الوجت وأهو منيه يستريح من مصاريفي وافج، وأني بصراحه ماصدجت أبعد عن خلجتها، مرة كيف الحية، ده الحية تتعلم منيها كمان.

أبتسمت زينب رغماً عنها وعندما وقعت عينيها مرة أخري علي معصمها فقالت:
_ أني كيف چيت أهنه؟.

جلست أمامها وأجابت بثرثرة كعادتها:
_ أخوكي الي بخاف منيه كل مابشوفه، كنت جاعدة ويا أصحابي في الطوارئ وفچاءة لاجينا أخوكي داخل بيصرخ علينا وشايلك علي يده ويدك غرجانه وبتنزف دم كتير، دخلناكي علي العمليات والدكتور لحجك علي آخر لحظة الحمدلله ولولا أنه يعرف أخوكي وعيلتكو زين كان جدم بلاغ للحكومة فيكي، ليه عملتي في حالك إكده يا زينب، ده أنتي كنتي مثلي الأعلي في العقل، وياما دجت علي الراس طبول بس عمري ما فكرت في الإنتحار، ده كفر ولأعوذب بالله.

تنهدت زينب و نظرت نحو الفراغ وقالت بيأس وقلة حيلة:
_ ربنا يسامحني، ما كنتش جاصده أجتل نفسي.

_ كيف يعني؟.

سردت زينب لها حكايتها، وكانت الأخري تستمع لها بحزن تارة وتعجب ودهشة تارة أخري، فتعاطفت معاها وقالت:
_ الله يكون في عونك يا خيتي، ومنه لله أخوكي طول عمره إكده ميحبش الخير ولا الخير يحبه عاد، طيب وناويه تعملي أي ويا الراچل الي عايز يتچوزك ده؟.

كادت تجيب فأوقفها طرقات علي الباب وتبعها حمحمه بصوت رجولي غليظ:
_ يارب ياساتر.

نظرت نحو الباب فوجدت شقيقها يدلف برفقة زوجته و والدتها.
فقال رافع:
_ سلامو عليكو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *