ارتواء الروح سارة فتحي
طالعته امه ثم اردفت بعقلانية هادئة مغايره لحنقها على ابنها وتصرفه الاهوج :
– تقوم تقول كده انا هدخل اراضيها بكلمتين
متتحركش انت من هنا عشان تعتذر
لكنها توقفت حين فتح باب الغرفة ووجدتها تقف امامها تحمل حقيبتها وعيناها ممتلئة بالدموع على وشك السقوط
انتفض هو من مكانه كمن لدغته عقربة ضربت نوال صدره بانفعال :
– ايه ده يا ونس واخده شنطتك ورايحه على فين
بقى كده وانا بقول عقلك كبير .. انس اتكلم كده لمصلحتك اخوكى وخايف عليكى وميقصدش حاجة
شلت الصدمة تفكيره كلمة (اخوكي) اشعلت خلايا جسده فهتف بحدة اكثر :
– عايزه تمشى بمزاجك هو … كلمتينى هما اللى يضايقوكى
اما البية تتكلمى معاها ويجى يطلبك عادى
وقفت خاوية الروح كلماته تصفعها بقسوة ، اجابته من بين شهقاتها ودموعها تتنهمر :
– لو سمحت كفاية غلط .. وانا همشى واريحك وكلامك ولا كلام غيرك
شهقة وانين مكتوم لقى صداه فى ثناياه صدره
اغمض عيناه بعنف يحاول التحكم فى غضبه :
– يابنت الناس انا مقصدش بس الحته هنا كلها
عارفة بعضها والواد ده معروف سيرته عشان كده
انا اتضايقت بس مقصدش اى غلط لا سمح الله
وانتى تقعدى وانا اللى امشى لو مضايقك
اقتربت والدته تسحب منها حقيبتها وهى توبخها بحنو :
– شوفتى بقى انتى ظلمتيه ازاى .. وعايزه تمشى وتسبينى اهون عليكى ده انا اعتبرتك بنتى،
يبقى لما اخوكى يقول كلمتين كده تتقمص، هاتى الشنطة ديه هعملكم شاى بنعناع يروقكم دا شيطان ودخل بينكم
انصرفت والدته بينما هو يرمقها شرزًا ، ليس
بينهم رابط قرابة او دم لماذا تقتل عشقه فى
مهده بكلمة اخيها ، تنهد بثقل ثم اردف :
– مقصدتش المعنى اللى وصلك ، بس انتي
معزتك عندى كبيرة ويعلم ربنا ومحبش حد يتكلم عليكى
هزت رأسها فى صمت ثم استرسل والغيرة تأكله من الداخل :
– هو كلمك فى أيه ؟!
رأت عيناه تتوهج كالجمر ، لا تنكر ان كلماته جرحتها لكن هناك شعور بداخلها يستمتع بانفعاله فهو ليس له سوى معنى واحد حاولت اخفاء تلك المشاعر واجابته باقتضاب :
– متكلمش معايا ولا حاجة كان بياخد طلباته
عادى واخر مرة قالى اسمى يوسف جاركم هنا
– وانتى قولتيلوا ايه ها ؟!
سألها بتلهف ، عقدت حاجبيها هى لا تريد تجربة عشق وهى تعلم سوء حظها هزت رأسها بنفى حتما هذا ينبع من خيالها وهمهمت بنبرة شجينه :
– ولا حاجه سكت