ارتواء الروح سارة فتحي

اجابتها اثلجت قلبه ثم تحمحم يسألها :
– هو ممكن اسأل سؤال لو مش هضيقك

امام نظرات عيناه، ونبرة صوته المتلهفة رضخت له تهمس :
– لا عادى اسأل

نظر فى عيناه وسألها بهدوء :
– اطلقتى ليه لو مش عايزه بلاش

اجابته بضعف وهى تستجمع تلك الذكرى :
-لا عادى انا كنت قولت لطنط نوال أصلًا

واسترسلت حديثها قائله :
– بابا كان تعبان ونفسه يطمن عليا واتجوز ومع اول عريس وافق كان هيعيشنى مع مامته واخواته ومعترضتش على اساس هو كده بيت العيلة
واتجوزنا وفى الصباحية جم يصحوا ابوه لقوه
مات.. امه حلفت ما يدفن ابوه غير لما يطلقنى
عشان وشي نحس عليهم.. اتطلقت ورجعت
بابا مستحملش انى اطلق وارجع فى الصباحية
جاتلوا جلطة ومات، بس والناس قالوا عليا نحس
خالتى بقى صدقت بقى فى كلام الناس وقالتلى انا عندى بنات واحنا ارياف لو اخدتك تعيشى معايا الكل عارف حكايتك وهيقف حال بناتى
قالتلى انا هجيلك على طول ده انتى بنت الغاليه وبس
وهى مره واحده ومجتش تانى .. بعد كام شهر رجع طليقى وعايز يرجعنى اهو خدامة لأمه واخواته وابتدا
يزن عليا مشيت من البلد كلها بس والباقى انت
عارفه

شعر بارتفاع دقات قلبه حتى كاد يخرج من بين ضلوعه ، بداخله فرحه تغمره انه كسر الحاجز بينهم
ما ان انتهت من سرد قصتها رفع حاجبه مستنكرًا :
– هو فى ناس كده.. ده اسمها ربنا بيحبك مش وش فقر انه نجدك منهم

ثم اكمل بمشاكسه :
– تصدقى وتأمنى بالله الواد ده ابوه طلع اجدع منه واحسن انه مات ده انا هروح اوزع رحمه على قبره
عشان المعروف اللى عملوا ده

اتسعت بؤرة عيناها بذهول ثم انفجرا يضحكان
سويًا فاصدار تنهيدة حارة ثم همس لها :
– ضحكتك حلوة اوى

احمرت وجنتيها خجلًا ثم رمشت عدت مرات بعد تصديق يروادها شعور اول مرة بحياتها ،
بينما هو استجمع كامل شجاعته ليعترف بعشقه منذ اول لقاء لهم :
– ونس انا

-انت ايه يا واد اعتذرت ولا لسه
تلك الجملة اردفتها نوال وهى تحمل صينية الشاى
وضعتها امامهم على المنضدة ، بينما هو تأفف بضجر من تصرفات امه
اجابها فى نبرة مستاءة وهو يعتدل فى جلسته :
– خلاص هو حصل خير .. ولو الست دي جت تانى قوليلها مفيش نصيب يلا تصبحوا على خير انا نازل تحت

انهى جملته وهو معلق بصره بها وهى مازالت على وضعها
اطرقت رأسها بخجل وارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة ليكمل :
– ولا فى رأى تانى يا ونس ؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *