ارتواء الروح سارة فتحي
اجبرت نفسها على الاستدارة تطالعه بثبات زائف
قائلة بصوت مبحوح من اثر البكاء :
– لا بس رايحه اساعد ماما
تنهد انس بعدم حيلة وحرك عيناه عليها بنظرة ثاقبة
ثم قال :
– انتي مش السبب، ده وارد وبيحصل و قضاء وقدر
كفاية تلومى نفسك وكفاية دموع
بعدين بقى كل الدموع ديه عشان حاسة أنك السبب، ولا خوف عليا وحب وكده بقى
اصدرت تنهيده حارة بشجن، كيف تبوح له أنها كانت ستجن من رعبها عليه ، وانه إرتواء لروحها بعد سنين عجاف
هو من عشقته، اتمنت لو كانت هى مكانه
همست :
– اكيد خوف عليك طبعًا ربنا يبعد عنك اى سوء عن اذنك
انصرفت مسرعه لا يعلم لما انقبض قلبه ارجع
رأسه للخلف يتنهد بتعب وارهاق لكن من أتاه
النوم سريعًا من اثر المسكنات وذهب فى نوم
عميقًا
***
بعد عودتها ولجت لغرفتها تسير بخطوات متثاقلة تحضر حقيبتها وتضع بداخلها ملابسها تلوم نفسها بقسوة لكنها قد عزمت الرحيل لكن قلبها يعاندها يرفض الرحيل دون أن يطمئن عليه بينما عقلها يزجرها بقوه، نيران اضرمت بها فبعد ان وجدت الأمان والسند والاحتواء بينهم
الحياة تقسو عليها ثانيةٍ، دموعها تنهمر بغزارة اغلقت حقيبتها ووضعتها بجوار الفراش ثم تناولت ورقة وقلم كى تكتب رسالة لتخبره برحيلها سترحل كما رحلت من بلدتها لكن هذه المره، جسدًا بلا روح، الآن فقط تشعر بمعنى الوحدة
فهو فى الايام القليلة الماضية اصبح كل شئ بنسبة لها، مسحت دموعها وتوجهت نحو الفراش تدثر نفسها بالغطاء عازمة على الرحيل فى الصبح..
***
على صعيد اخر يجلس فى غرفته، كمن يجلس على الجمر لا يعلم سبب انقباض قلبه فهى لم تأتى لتطمئن عليه ثانيةٍ نهض من على فراشه متجهًا للخارج
يبحث عن والدته وجد امه فى المطبخ تجلى الصحون
ابتسم لها بسعادة يلقى التحية :
– صباح الفل يا امى
استدارت لها بابتسامة هادئة :
– صباح الورد يا حبيبى قومت ليه انا كنت بحضرلك الفطار وجايه
نظر لها بجدية ثم قال :
– فين ونس يا أمى ؟!
تلاشت ابتسامتها عاقدة حاجبيها تهمس :
ونس !!!
اول ما رجعنا من المستشفى كانت معايا هنا
وبعد كده راحت الشقه هناك ومجتش تانى
وزى ما شوفت البيت مخلصش من الناس واتلهيت اسال عنها .. بس غريبه انها مظهرتش تانى
ابتلع ريقه وقلبه ينبض بخوف كاد ان يخرج من بين ضلوعه من التوتر
اولها ظهره متجه نحو الباب وادار المقبض ودلف مسرعًا
للشقة المقابلة يطرق على الباب طرقات متتالية
لكن لا توجد أى اجابه صاح مناديًا باسمها :
– ونس . افتحى يا ونس . ونس