ارتواء الروح سارة فتحي

*****
مر اكثر من شهرين وهو نهارًا يبحث عنها و يظل حبيس غرفته ليلًا ، لا يعلم كيف ومتى عشقها قلبه بهذا القدر
لا اراديًا وقع فى عشق تلك الهاربة، اغمض عيناه بألم فشعر بيد تربت على كتفه التفت فوجدها
امه تهمس بأسى :
– وبعدين معاك يا انس، هتفضل كده يا بنى ده
انت عملت اللى عليك ودورت عليها
منكرش ان قلبى واكلنى عليها بس خلاص هنعمل ايه ؟!
دي مكملتش كام شهر معانا اعتبرها مجتش اصلًا ومتعملش كده فى نفسك

هز رأسه بيأس وهو يضرب صدره موضع قلبه قائلًا :
– بس ده حبها وكأنها عاشت عمرها معايا حبيت كل حاجه فيها ، حتى الحزن اللى فى عيناها حبيته
عشان أنا اللى هعوضه بس هى فين مشيت ليه ؟!

مسحت نوال دموعها وهى تنهض واقفه :
– يا ترى فينك بس يا ونس بس

****
الدموع غريزه فى أى انثى منذ قديم الزمن، تعد سلاحها
الاقوى، لكن هى دائمًا دموعها ضعف
اسدل الليل ستائره وهى مازالت تعمل بالخيوط تقوم
بصنع الفساتين ( الكروشيه ) وبيعها عبر صفحات التواصل الاجتماعى، فبعد عناء وجدت هذه المهنه
مصدر لزرقها بعيدًا عن الاختلاط بأحد ، تنهدت بثقل وتركت الخيوط جانبًا، فهى تعمل ليلًا ونهارًا لعلها تشغل نفسها عن التفكير به، تلألأت دموعها عند ذكره فمسحتها لتتجه نحو الفراش فى محاولة واهيه لنوم وهى تهمس بنبرة
مرتجفة من اثر البكاء :
– سامحنى يا انس على عشته بسبى

***

وقف فى الشرفة باكتاف متهدلة يلوح على قسماته الألم يتذكر وقفته معاها فى نفس المكان، يشعر انه يريد
احراق العالم واحضارها لإحضانه ليخبرها بأنها
هى سبب سعادته وليس نذير شؤم عليه لكن
اين يبحث عنها، اخرج هاتفه من جيب بنطاله
ليطلع صورها التى التقطها لهم سويًا اثناء الخطبة
كيف اصبح لا يرى سواها، ملامحها الناعمة كلما
رأها وقع فى عشقها مجددًا
دلفت نوال ووقفت بجواره تحاول الابتسامة قائلة
بنبرة حزينه :
– محدش بياخد غير نصيبه يا بنى حاول تعيش

حاول كبح دموعه التى تلألأت فى مقلتيه فهمس
بصوت متحشرج :
طب مش عارفه اعمل ايه، اول مره احس إنى متكتف
كده مش عارف اروح فين ؟! ولا ادور فين ؟!
حتى بلدها روحت وهى مش هناك ياترى تكون راحت فين بس يا امى

انسابت دموع نوال رغمًا عنها قائلة :
– ربنا يردها، ويوقف ليها ولاد الحلال

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *