ارتواء الروح سارة فتحي

***
جلس أنس فى المقعد أمام ونس بعد أن انصرفت
والدته يتفحص وجهها بدقة يريد رؤية لون عيناها الغريب ، توقف العالم من حوله فاصبح راهب امام عيناها ، يركض خلف حبها كصبى يلهو وراء الفراشات لاحظت هى نظراته فاشتعلت وجنتيها بحمرة الداميه تفرك اناملها من فرط الخجل
خرج صوت أنس :
– ممكن تبصيلى يا ونس فى حاجات لازم نتكلم
فيها

– اتفضل اتكلم
اجابته وهى تنظر للأرض بخجل ، ابتسم على خجلها :
– لا ارفعى وشك وانتى بتكلمينى

نظرت فى عيناه اول مرة عن قرب هكذا وجدت بهم حنان افتقدته منذ وفاة والدها ، هل سيكون هو عوض عن كل الألم التى عاشته مؤخرًا عن قهرتها
وتخلى أقرب الناس عنها ، لكن بداخلها سؤال
يشغل تفكيرها فسألته :
– هو انت طلبت تتجوزنى ليه ؟!

– هو أيه اللى طلبت اتجوزك ليه ؟!

– ايوه انا مستغرب ليه ؟!

اعتدل انس فى جلسته ثم اجابها :
– بصى انا ابويا مات وكنت عيل وامى معندهاش غيرى
دفنت شبابها عليا .. تفتكرى هى كانت نحس على ابويا .. فى ناس تعرف ربنا بتصبر وتقول الحمدلله وناس لأ .. ده اجابة اللى بيدور فى دماغك
أما بالنسبه ليا فمن اول يوم شوفت عيونك والحزن اللى فيها شدونى ربنا بيخلق للبنى ادم ياونس روح تشبه وانتى روحك من روحى ، ونس ملى حياتى
وبعد كده على رأى نبع الحنان وقعت على بوزى وحبيتك .. بحبك يا ونس
انسي اللى عدى وعيشى معايا من جديد عايزك ونس ليا
ياريت تنسى موضوع النشاؤم ده وتعيشى اللى جاى
من جديد

عقد انس حاجبيه بمكر متسائلًا :
– وانتي وافقتى ليه ؟!

عضت على شفتيها بقوة قلبها يدق بعنف من اعترافها
حاولت التهرب من الاجابة والاعتراف هى ايضًا
تعشقه :
– انت مفيش حاجه تخلى اى بنت ترفضك
هرفضك انا ليه ؟!

حاول كبح مشاعره وهو يراقبها تعض على شفتيها
كانت تبدو فى غاية الأنوثة والبراءة والاغراء
همس بصوت متحشرج :
– بس كده اقولك حبيتك وعشقتك ده يبقى ردك

– وطبعًا جدعنتك ورجولتك معايا من ساعة ما قابلتنى انت وماما نوال

عقد حاجبيه متسائلًا ببلاهة :
– يعنى ايه بتحبينى انا و ماما نوال قصدك ايه
ما تنطقى هو انا ليه قلبت شحات الغرام

مالك يا واد انت لازق فيها كده ليه
نطقت نوال جملتها رافعه احد حاجبيها، بينما هو احتلت الصدمة ملامحه لثوانى :
– لازق فيها ايه ده هى على كرسى وانا على كرسى
وبينا متر اتقى الله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *