ارتواء الروح سارة فتحي
أوما مؤكدًا على حديثها والجدية ترتسم على ملامح وجه قائلًا :
– انا بردو مستغرب اوى ازاى بكل البراءة اللى فيها يقولوا عليها كده ، بس بردو يا ست الكل ناخد حذرنا
بعد ان انهى طعامه وقف فى شرفته وفى يده كوب من الشاى الساخن يرتشف منه ولكن فجأة تسمر بصره على تلك الحورية التى تقف امامه فى الشرفة
وحجابها الذى ترتديه بأهمال تظهر منها خصلات شعرها التى تشبه ألسنة اللهب
زفر وهو يراقبها فهى تشبه قطعة الحلوى الشهية
لم يستطيع منع تفكيره عن حجم المعاناة التى
عاشتها،
حاول ان يشيح نظره عنها بصعوبة فنظر
للأسفل انتبه للمقهى
وكأنه اول مرة يلاحظ وجودها غزي التهجم ملامح وجهه فتحمحم حتى تلاحظ وجوده
نظرت نحوه وتبدلت ملامحها واسرعت للولوج للداخل
فأوقفها قائلًا :
– يارب تكونى مرتاحة هنا ، بس معلش فيه حاجة عايز ألفت نظرك ليها ومش قصدى حاجه لا سمح لله
بس فيه تحتك قهوة و بلاش وقفتك كده فى البلكونه
اخفضت رأسها وهى تحاول ان تخفى عيناها التى شارفت على البكاء من مرمى بصره ،
فهى لا تريد أن تكون مصدر ازعاج أو بأحرى لا تود أن تخسر هذا المكان حاليًا
همست بخفوت قبل أن تندفع للداخل :
– حاضر .. اسفة لو عملت حاجه غلط ومكنتش واخده بالى
مرر أنامله على خصلات شعره وهو يرفع حاجبيه باستنكار قائلًا :
– دي كانت هتعيط .. لا وتقولى اسفة لو غلطت
شكلى داخل على ايام عنب
****
فى صباح اليوم التالى
ولجت ونس من باب الشقة مازالت تشعر نظرات وهمسات اهل القرية تحاصرها وتجد صداها بداخلها تنهدت بثقل محاولة التفكير بايجابيه اكثر ، وبث التفاؤل لنفسها
تحركت صوب الدرج وفجأة تنبهت حواسها لصوت يناديها استدارت طالعت السيدة نوال بوجهها البشوش ، فابتسمت نوال قائلة :
– صباح الخير يا حبيبتى ، على فين كده على
الصبح ؟!
لحظات تحولت لدقائق ولم تجيبها وهى تحدث نفسها
أى خير هذا ؟! من الواضح ان تلك السيدة لم تصدق ما سردته لها بالأمس همست بخفوت
وهى تنزل اولى الدرجات :
– صباح الخير
لم تستسلم السيدة نوال للهجتها وهروبها
فتابعت ثانية لتستوقفها :
– رايحه فين كده على الصبح بدرى ؟!
ومالك مش بتردى ليه ؟!
اجابتها وهى تجاهد أن ترسم ابتسامة شاحبه :
– معلش ماخدتش بالى بس نازله بدرى ادور على شغل