قاتل القلوب امينة الريحاني

أما هي فظلت منهارة، غير مصدقة ما يحدث حولها.

هل يمكن لشهاب أن يصدق ما قيل عنها؟

هل يمكن أن يصدق أنها تخونه مع غيره؟

أما شهاب فظل طوال الليل يقود سيارته تائهًا، لا يعلم وجهته، وكأنه أضاع طريقه.

وكانت كلمات حسن تتردد في أذنيه، تزيد غضبه وحيرته.

عاد شهاب إلى منزله مع الفجر.

فوجد كارما نائمة، ووجهها محمرًا من كثرة البكاء.

جلس يتأمل ملامحها التي طالما عشقها.

واستعاد في ذهنه كل لحظاته معها.

فهي وحدها من كانت قادرة على رسم الابتسامة على شفتيه.

وهي وحدها من امتلكت قلبه وعقله.

أفاق شهاب من شروده، وبدل ملابسه، ثم استلقى بجوار كارما موليًا إياها ظهره.

وفي تلك اللحظة فتحت كارما عينيها ببطء.

فهي لم تكن نائمة من الأساس…

وإنما ادعت النوم حتى ترى ماذا سيفعل شهاب معها.

في اليوم التالي في شركة الفهد:

لم يستطع شهاب النوم طوال الليل، وعندما حل الصباح خرج دون أن يتحدث مع كارما، وأسرع إلى شركة الفهد حتى يتأكد من حديث حسن.

وهناك قابله منير الفهد، صاحب الشركة، استقبالًا حافلًا.

منير الفهد:
أهلًا وسهلًا، أهلًا وسهلًا. شهاب باشا الصفدي بنفسه هنا! ده إيه النور ده؟

شهاب:
أهلًا بيك يا منير بيه. أنا كنت قريب منك وقلت أعدي أسلم عليك.

منير:
منورني يا باشا والله. تشرب إيه؟

شهاب:
قهوة مظبوط.

منير ضاحكًا:
طول عمرك مظبوط في كل حاجة يا بشمهندس.

أمسك منير الهاتف طالبًا القهوة لشهاب.

أما شهاب فكان شاردًا، لا يعرف كيف يسأل منير عن حسن وبأي صفة.

منير:
إيه أخبار الشغل يا بشمهندس؟

شهاب:
تمام… ماشي الحال.

منير:
ها، قريبك قالك إننا عاملين معاه الواجب ولا لأ؟

شهاب باستغراب:
قريبي! قريبي مين؟

منير:
الشاب ده اللي اسمه حسن، اللي حضرتك بعتلي معاه كارت توصية عشان أشغله. أنا بصراحة أول ما عرفت إنه جاي من ناحيتك عينته على طول.

شهاب بصدمة:
إمتى حصل الكلام ده؟

منير:
من حوالي سنة.

قبض شهاب على يديه من الغضب، وأصبح شاردًا فيما قاله منير.

منير:
بس أنا استغربت، لما هو قريبك معينتوش ليه في الشركة عندك؟

شهاب بيه… شهاب بيه… رحت فين؟

شهاب:
ها… لا، معاك. كنت بتقول إيه معلش؟

منير:
كنت بقولك لما هو قريبك معينتوش ليه في الشركة عندك؟

شهاب بتردد:
لا، أصله مش قريبي. ده ابن البواب اللي عندنا، وأنا محبتش يحس إنها مساعدة لو شغلته عندي، فقلت أوصي عليه عندك في الشركة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *