قاتل القلوب امينة الريحاني
في منزل شهاب:
ونعود إلى كريم الذي قرر أن يخبر أخته بحقيقة حزن شهاب خلال الفترة الماضية.
كارما بصدمة: إنت بتقول إيه يا كريم؟ أنا مش قادرة أصدق اللي بسمعه.
كريم: كارما يا حبيبتي، أرجوكي متضايقيش نفسك، وأنا أوعدك ورحمة بابا لأدفع الكلب ده تمن كل كلمة قالها عليكي. أنا اللي منعني عنه ساعتها إني خفت شهاب يقتله ويروح فيها.
كارما: إنت فاكر إني مصدومة من الكلام اللي الزفت ده قاله؟ لا يا كريم… أنا مصدومة من رد فعل شهاب على الكلام.
صمتت لحظة ثم أكملت بصوت موجوع:
عايز تقولي إن شهاب متغير اليومين دول وبعيد عني بسبب الكلام اللي سمعه من حسن؟ عايز تقولي إن شهاب، جوزي وحبيبي وقبل كل ده ابن عمي، مصدق الكلام اللي اتقال عليا؟ طب إزاي يصدق إني ممكن أحب غيره؟ وإني كمان أخونه؟
هزت رأسها بعدم تصديق.
أنا مش قادرة أصدق إن اللي بتتكلم عنه ده شهاب.
كريم: أرجوكي اهدي يا كارما، وكل حاجة وليها حل. المهم إنتِ ناوية تعملي إيه دلوقتي؟
كارما بعد لحظات من الصمت: مش هعمل حاجة يا كريم… هستنى وأشوف رد فعل شهاب. هشوف كل السنين اللي عشتها معاه دي كنت ببني بيت متين وحياة بجد، ولا كنت ببني بيت من الرمل، أضعف موجة تيجي تهده.
رفعت عينيها إليه وهي تكمل:
أنا مش هعمل أي حاجة يا كريم… هتفرج وبس.
عاد شهاب إلى المنزل ليلًا، ليجد كارما في انتظاره، ولكن هذه المرة لم تركض إليه كعادتها وتحتضنه، وإنما ظلت تنظر إليه في صمت، نظرات تحمل الكثير من المعاني.
لاحظ شهاب نظراتها، فقال:
شهاب: مالك يا كارما؟ باصة لي كده ليه؟
كارما بجمود: إيه؟ مش من حقي؟
شهاب: لا، مش الفكرة… بس حاسس إنك عايزة تقولي حاجة.
كارما: ولا أي حاجة. أنا بس عايزة أفضل باصالك. عايزة أفضل باصة لابن عمي اللي فتحت عيني على حبه. عشت واتربيت معرفش حاجة غير حبه، ومبتمناش حاجة غير إنه يفضل جنبي.
اختنق صوت كارما للحظة، لكنها تمالكت نفسها وأكملت:
عارف يا شهاب، وأنا صغيرة كنت بتحجج إني عايزة ألعب مع لبنى أختك عشان أروح البيت عندكم وأفضل أتفرج عليك من بعيد وأنت قاعد مع عمي. كنت ساعتها عيلة صغيرة، مش عارفة أنا بعمل كده ليه، وليه كنت ببقى مبسوطة وأنا شايفاك قدامي وقريب مني.
ولما دخلت المدرسة، كنت بعمل نفسي مش فاهمة الرياضة عشان عارفة إنك شاطر فيها وهتذاكرهالي. كنت لما بتشرحلي المسألة وأبقى فاهماها كويس، أعمل نفسي مش فاهمة عشان تعيدهالي تاني وتالت، كل ده عشان تفضل أطول وقت ممكن جنبي.
ولما دخلت ثانوي، كنت هموت وأدخل كلية الطب وأبقى دكتورة، لكن فضلت أدخل علمي رياضة زيك عشان تفضل إنت برضه اللي تذاكرلي وتبقى قريب مني. وكانت النتيجة إني مجبتش مجموع، لأني دخلت حاجة مبحبهاش، ودخلت في الآخر كلية تجارة.
بس عارف؟ رغم كل اللي حصل، مكنش بيهمني غير إزاي أبقى جنبك وقريبة منك.
عارف يوم ما عرفت إنك كلمت بابا وخطبتني منه؟ كنت عاملة زي العيلة الصغيرة. قعدت أنط على السرير من الفرحة، ويومها صليت كتير أوي عشان أشكر ربنا إنه حققلي أغلى أمنية عندي.
الحاجة الوحيدة اللي كنت متأكدة منها طول عمري هي حبك يا شهاب… اللي على مدار عمري كان بيكبر جوايا من غير حدود.
وهنا لم تستطع كارما إكمال الحديث، وانهمرت دموعها على وجهها.
لم يستطع شهاب تحمل رؤية دموعها، كما أن حديثها زلزل كيانه من الداخل.
اقترب منها وأمسك بيديها.
شهاب: وإنتِ كمان يا كارما، حبك اتولد في قلبي من يوم ما جيتي للحياة. كنتِ كل يوم بتكبري قدامي وأنا حاسس إنك حاجة غالية أوي تخصني. لا… أنا كنت بحسك حتة مني بتتحرك قدامي. وحتة مني رجعت جوايا يوم ما اتجوزنا وبقيتي جنبي.
ممكن أعرف بقى إيه لزمة الكلام ده دلوقتي؟ وإيه اللي فكرك بيه؟
كارما بانهيار: عشان بعد كل الحب ده، وكل السنين اللي بينا، تشك فيا يا شهاب. بعد عمري اللي عشته بحلم فيه بقربك ووجودك جنبي، أعرف إنك صدقت كلام اتقال عليا من واحد حقير عايز يوقع بينا.
شهاب بصدمة: إنتِ عرفتي إيه بالظبط؟
كارما: عرفت كل حاجة يا بشمهندس. عرفت الكلام اللي حسن خليل قاله عليا. بس صدقني، مش ده اللي جرحني. اللي جرحني بجد شكك فيا. كونك تتغير معايا وتبعد عني، وللحظة تفكر مجرد تفكير إن كلام زي ده ممكن يكون صح… ده قتلني، مش جرحني بس.
شهاب: كارما، أنا مصدقتش كلام الزفت ده. بس أي واحد يسمع كلام زي ده عن مراته لازم يتصدم.
كارما: أي واحد غيرك إنت. لأني ببساطة أنا إنت. أيوة، إحنا شخص واحد. كل صغيرة وكبيرة في حياتي تعرفها عني. أنا كبرت بين إيديك وفي حضنك. يبقى إزاي ممكن تصدق كلام زي ده؟
احتضنها شهاب بقوة وقال:
شهاب: أرجوكي يا كارما، خليكي جنبي وفي حضني لحد ما نعدي الأزمة دي سوا. متبعديش عني مهما حصل.
كارما بصوت مرتجف: خايفة أوي من اللي جاي يا شهاب.
شهاب: طول ما إحنا مع بعض، هنعدي أي أزمات.