الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين
أما هي، فكانت تتناول طعامها وعيناها تطوفان على ملامحه الرجولية باشتياق وهيام مكشوف، تدقق في تفاصيل ضحكته التي تضيء وجهه كلما التقت عيناهما، وتجيبه بنظرات تفيض بالامتنان والدلال، كأنها تخبره بصمت:
“أنا أسعد نساء الأرض بجوارك”.
وسط هذا الطوفان من مشاعر الغرام، تنحنح “أحمد” محاولاً إثبات وجوده، فنظر إليه “أشرف” بابتسامة ودودة وربت على كتفه قائلاً بامتنان:
-منور يا أبو حميد.
أومأ الفتى برأسه مبتسماً ، بينما تلاقت أعين العاشقين مجدداً فوق الطاولة، وتعمقت الروابط بينهما بنظرة دافئة أعلنت أن قلوبهما قد توحدت، وأن طاقة العشق المحيطة بهما أقوى من أن يحجبها أي حضور.
انسحب “أحمد” بلباقة وقام متوجهاً نحو دورة المياه، وما إن اختفى عن الأنظار، حتى انتهز “أشرف” تلك الفرصة الذهبية، مال بجسده كله نحوها، وامتدت يده بحنو لتقبض على كفها، هامساً بصوت يرتجف بالشوق:
– وحشتيني.
رغم أن حبها له يكاد يقتلع ضلوعها، وعشقها المهول يزلزل كيانها، إلا أنها سحبت يدها بسرعة غريزية متمنعة، فبرغم فيضان عاطفتها لم تسمح له يوماً بأن يتعدى حدوده معها أو يستبيح لمسها.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة متفهمة، وقال بنبرة داعبها الغزل:
-لسه بتتكسفي من لمسة إيدي ؟
ابتسمت بخجل زاد وجنتيها حمرة وآثاراً، فنظر في عمق عينيها وسألها بنبرة حملت عتاباً رقيقاً:
– هو انا موحشتكيش؟
أطاحت الكلمة بحذرها، فهتفت بلهفة بالغة وصدق نضح به صوتها:
– وحشتني طبعاً!
ثم تابعت بحماس عالٍ وعينين تشعان فرحاً:
– انت مش فاهم مفاجأتك دي عملت فيا ايه، ده انا مش مصدقة لحد الوقت انك قدامي.
استأنفت بنبرة تقطر غرامًا:
-ده انا من كتر ما انا فرحانة، خايفة اكون بحلم.
تأمل ملامحها وقال بنبرة مزجت بين عمق العاطفة والمزاح اللطيف:
– ما انت لو تسبيني امسك ايدك هخليكي تتأكدي.
انطلقت منها ضحكة رقيقة مليئة بالعذوبة، وقالت وهي تذكره بالواقع:
– علشان احمد يخرج ويشوفنا ويروح يقول لبابا، وساعتها مش هيسيبنا غير لما نتأكد احنا الاتنين.
أطلق ضحكة قوية رجولية نبعت من أعماق قلبه، جعلتها تتسمر في مكانها وتنظر إليه بذهول، مغيبة تماماً وهي تتأمل وسامته وهيامه، لتقول بنبرة ذابت دلالاً: