الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين

-أشرف!.

 

اتسعت ابتسامته وهو يتأمل رد فعلها، وقال بنبرة حانية:

-ايه رأيك في المفاجأة دي؟

 

لم تتردد لثانية واحدة، حيث اندفعت تهبط درجات السلم بحماس ولهفة لا تسعهما الأرض، حتى وقفت أمامه مباشرة، أخذت عيناها تطوفان بوجهه، تتلمسان ملامحه الغائبة كأنها تتأكد من حقيقة وجوده، وسألته بأنفاس متلاحقة:

– انتَ جيت امتى من السعودية؟!

 

بسط يده نحوها بباقة الزهور، فتلقتها منه بلهفة وضمتها إلى صدرها، وراحت تستنشق عبيرها باستمتاع وهيام طغى على نظراتها.

 

تلاقت عيناه بعينيها العاشقتين، فأجابها بصوت يقطر غراماً:

-وصلت امبارح.

 

هزت رأسها كمن فكت لغزاً حيرها، وقالت:

-علشان كدا رقمك السعودي كان مقفول.

 

ثم تملكتها نبرة عتاب حاد، وتابعت تلومه بشدة:

– طب ليه مقولتليش؟ ده انا هموت من القلق عليك من امبارح.

 

ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة، وقال مبرراً:

– كنت عاوز أعملك مفاجأة.

 

هتفت بملامح يكسوها اللوم وعينين تشعان عتاباً:

– طب ممكن متعملش كدا تاني؟

 

فرد ذراعيه مستعرضاً جسده أمامه، وقال محاولاً طمأنتها:

– مانا قدامك وكويس اهو، اهدي بقى.

 

تدخلت “منى” لإنهاء ذاك المشهد، وأشارت بهدوء نحو الأريكة قائلة:

-تعالى اقعد وارتاح يا اشرف.

 

أشار “أشرف” إلى “دليلة” بحنو، وقادها معه حيث جلسا متجاورين على الأريكة، في حين اتخذ “أحمد” مقعده في المواجهة تماماً.

 

التفتت إليه “منى” وسألته باهتمامٍ:

-تحب تشرب ايه؟

 

أجابها بابتسامة بشوشة تنم عن مدى تهذيبه:

– مش عاوز اتعبك معايا.

 

ردت بابتسامة ودودة:

– مفيش تعب ولا حاجة.

 

ثم أردفت متسائلة :

– وشوف حابب تاكل ايه علشان اعملهولك على الغدا.

 

هز رأسه ممتناً وهو يجيبها:

– تسلمي يا مرات خالي، انا هكلم خالي واستأذنه اني اخد دليلة ونتغدا برة،ده بعد إذنك طبعاً.

 

أومأت برأسها في هدوء حذر ، ثم عادت لتعيد سؤالها الأول:

– مقولتليش، تحب تشرب ايه؟

 

قبل أن ينطق، هتفت “دليلة” بلهفة بالغة وهي تلتفت نحو والدتها:

– اعملي له شاي تقيل سكر زيادة يا ماما.

 

ثم أدارت وجهها نحو حبيبها الذي رمقها بنظرة غلفتها الدهشة، لتتابع بصوت نضح بالعشق الهائل:

– ده مشروب أشرف المفضل في التوقيت ده.

 

في تلك اللحظة، اعتصر قلب”منى” ألمًا، وتسللت غصة مريرة إلى جوفها، إذ آلمها هذا التدفق المبالغ فيه من الاهتمام الذي تبديه ابنتها تجاه “أشرف”، وأفزعها أن”دليلة” باتت تحفظ أدق تفاصيل حياته ككتاب مفتوح، وتدرك ما يحب وتوقيتاته المفضلة بنبضات قلبها، كأنها ألغت كيانها لتذوب تماماً في كيانه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *