الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين
اتسعت عيناها بذهول تام، وشعرت بالكلمات تتجمد في حنجرتها كأن غصة مفاجئة أصابتها، تملكتها حالة من البلاهة والاندهاش أخرست لسانها، وقبل أن تستوعب وقع المفاجأة، خرج صوتها متحشرجاً بالكاد:
-وانتَ عاوز تقابل بابا ليه؟!
انطلقت منه ضحكة دافئة وخفيفة وراحت تداعب صدمتها، ثم قال ممازحاً:
– عاوز اخد اذنه علشان اصاحب بنته.
ضحك مجدداً تحت وطأة ضيقها وصمتها، ثم تابع بجدية بالغة :
– بالعقل كدا هكون عاوزه في ايه؟
صمتت لبرهة، تاركاً إياها مع دقات قلبها المترقبة التي باتت تصم آذانها، ثم نطق بالكلمة التي تمنتها روحها:
-أنا عاوز اخطبك من بابا يا ندى.
تحول جسدها إلى ساحة لمعركة من المشاعر الجارفة،إذ اندفعت الدماء إلى وجنتيها، وسرت رعشة قوية في أطرافها امتزجت فيها الصدمة بفرحة طاغية كادت تقتلع قلبها من مكانه.
لم تكن تنكر يوماً إعجابها به، وأن ملامحه وتفاصيله بدأت تحفر طريقها إلى وجدانها، لكنها كانت تخشى دائماً خوض تجارب قصص الحب الجامعي العابرة، وتهاب الوجع الكامن في نهاياتها المحتومة بالفراق. والأهم من ذلك كله، كان حرصها الشديد على ثقة والديها، فلم تكن لتقبل أبداً أن تخدش تلك الثقة الغالية، والآن، شعرت بسعادة مضاعفة تخترق ضلوعها، سعادة نابعة من فخرها بأنها صانت نفسها وحافظت على حيائها، ومكافأة ربانية لأنها فازت بالرجل الذي دق له القلب .
طال صمتها، فتسلل القلق إلى قلب “فريد” بالطرف الآخر، وسألها بنبرة متوجسة:
– قولتي ايه يا ندى؟
تحمحمت محاولة جاهدة لملمة شتات صوتها المرتعش، وسألته بنبرة يمتزج فيها الشك بالرجاء:
– انت بتتكلم بجد؟ ولا بتقولي كدا علشان تفتح باب للكلام بينا؟
أجابها بجدية صارمة ونبرة حملت عتاباً رجولياً مهذباً:
-عيب يا ندى، انا مش صغير ولا ندل علشان ده يكون تفكيري.
وتابع مثنيًا:
-وعلى فكرة، انا من اول مرة شوفتك فيها، لفتي نظري وعرفت انك غير كل البنات اللي حوالينا، فقررت اكلمك واتعرف عليكِ اكتر.
كانت تستمع إلى كلماته وكأنها نغمات موسيقية، امتلأ قلبها بسعادة غامرة، وباتت دقاته تتسارع بعنف، شعرت بروحها تحلق عالياً كفراشة تحررت لتوها وتراقصت في الفضاء، من فرط البهجة.
لكن هذا التحليق لم يدم، إذ انقطع فجأة مع خروج والدتها من المطبخ، وهي تنظر إليها بشك وتسألها: