الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين

– الله يسلمك يا يمنى.

 

خطا بخطوات سريعة متوجهاً صوب غرفته ليوفر لها خصوصيتها، حيث أغلق الباب خلفه وشرع في تبديل ثيابه.

_______♕_______

 

بعد عدة أيام، حزمت عائلة “صادق” أمتعتها وتوجهت إلى مدينة المنصورة، حيث استقروا للمبيت في منزل الجدة، وفي صباح اليوم التالي، اجتمع الجميع في منزل “السيد عزام”.

 

صعدت “دليلة” برفقة “أشرف” إلى الشقة المخصصة لهما ىالطابق الثالث، حيث كان مهندس الديكور بانتظارهما، راحت تشرح برفقة حبيبها أدق التفاصيل وتصورهما لعش الزوجية المنتظر، ثم أطرقت ببصرها نحو الأرض، وقالت بنبرة هادئة:

– البلاط ده محتاج يتغير يا اشرف.

 

أومأ بالموافقة دون تردد، وما إن أنهى المهندس معاينته وغادر المكان، حتى هبط الخطيبان إلى الطابق السفلي، فلم يجدا سوى نسوة العائلة، إذ كان الرجال قد غادروا جميعاً صوب الأراضي الزراعية.

 

قال “أشرف” أمام الجميع إنه قرر تغيير بلاط الشقة بالكامل تلبيةً لرغبة “دليلة”، لم تكد الكلمات تخرج من فمه حتى هتفت “فاطمة” بحدة واعتراض صريح:

-بلاط ايه يا ابني اللي هيتغير، انت تعرف تلاقي زي البلاطة دي ولا في لمعتها؟!

 

أجابتها “دليلة” بمرونة ومحاولة للإقناع:

– البلاط بقى موضة قديمة يا طنط، الوقت الكل بيركب سيراميك،شكله أقيم وتنضيفه أسهل.

 

لوت فمها وتحدثت بنبرة تهكمية:

-وهي كل حاجة موضة هنمشي وراها يا دليلة؟!

 

كانت “منى” ترقب المشهد عن كثب وتحت ترقب شديد، كانت تنتظر على أحر من الجمر رد فعل “أشرف”، فبناءً على موقفه الآن ستتحدد طريقتها في التعامل لاحقاً.

 

جاء الرد أسرع مما توقعت، إذ تحدث ذلك العاشق بصوت جهوري حاسم، حاملاً نبرة رجولية لا تقبل النقاش وهو يوجه حديثه لأمه:

– اللي دليلة هتختاره وتقول عليه هيتعمل يا ماما.

 

ثم التفت نحو حبيبة الروح، و نبرته الحادة قد تحولت إلى فيض من الحنان والوعد الصادق وهو يقول وعيناه تخترقان عينيها:

– اللي نفسك فيه كله هعملهُ لك، انتِ تؤمري وانا انفذ.

 

تنهدت “منى” براحة عميقة كأنه أزاح جبلاً عن صدرها بحديثه، أما “دليلة”، فبرغم الفرحة العارمة التي اجتاحت كيانها وهي ترى عشقهما معلناً ومنصوراً أمام الجميع، إلا أن رقة قلبها وأصلها الطيب منعاها من أن تكسر بخاطر عمتها أو تبذر بذور جفاء بينهما.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *