الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين
التفتت إليه وقالت بنبرة لينة تفيض بالاحترام:
– خلاص يا اشرف، ما تغيرش البلاط، طنط فيفي عندها حق، البلاط فعلاً شكله حلو.
ثم تحركت لتجلس بجوارها، وتابعت بصوت حنون مس شغاف قلب فاطمة:
– انا أهم حاجة عندي رضاكِ وانك تكوني مرتاحة.
تبدلت ملامح “فاطمة” في الحال، ونظرت إلى الفتاة بنظرة تقطر حناناً دافقاً أذاب ممانعتها، وقالت وقد أسرها هذا الأدب والحنان المتدفق:
– طب عشان الكلمتين الحلوين دول البلاط هيتغير
طبطبت على كتفها وتابعت بابتسامة صافية انمحت معها كل الخلافات:
– واللي تشاوري عليه كله يتنفذ في الحال يا بنت الغالي.
غمرت السعادة قلب الفتاة، وهي ترتمي في أحضان عمتها التي استقبلتها بحنانٍ دافق، ليعم الارتياح الأجواء وتتنفس “منى” الصعداء مجدداً، التفتت “عايدة” نحو شقيقتها ووجهت إليها حديثها بنبرةٍ مازحة غلفها المرح:
-يسلام عليك يا فيفي لما تبقي راضية
ثم نظرت إلى ابنة أخيها وتابعت بغمزة لطيفة:
– ويا بختك يا دليلة بدلع حماتك ليكي.
علت الضحكات وملأت الأرجاء، عمت الفرحة قلوب الحاضرات، فعلقت “رقية” مؤكدة:
-محدش يحب دليلة في الدنيا دي كلها قد عمتها.
وأيدتها “أماني” بنبرة تنضح بالفخر والاعتزاز:
-وهي دي اي حد، دي بنت الغالي يا جماعة.
وسط هذا الصخب، جلست”داليا”جانباً، تصغي إلى سيل المديح بملامح باردة وعينين ملأهما اللوم، ورغم صدق حبها للفتاة، وتمنيها الخير لها، إلا أن حسها الأنثوي التقط بوضوحٍ ذلك التحيز الفج، شعرت بجفافٍ في حلقها إثر التفرقة الصارخة في المعاملة، وأثقل صدرها كيف تُقاس الأمور بمقاييس مختلفة في ترتيبات هذا الزواج مقارنةً بما عاشته في زيجتها.”
_______♕_______
بعد مرور عدة أيام، تعب جسد “رغدة” الواهن بفعل الحزن، تصاعد ضغط دمها إلى مستويات خطيرة أثارت ذعر الجميع، مما استدعى نقلها على عجل إلى المستشفى حيث قبعت تحت الملاحظة الطبية ليومين كاملين.
وطوال تلك الفترة، لم تتركلها “منى” و”وفاء” لثوانٍ. وما إن تسرب النبأ إلى “أشرف” في المنصورة، حتى حزم أمره وقطع المسافات قادماً إلى القاهرة لزيارتها برفقة خطيبته.
انسحبت منى مؤقتاً لتعود إلى منزلها، رغبةً في نيل قسط من الراحة والاستحمام، تمهيداً لرحلة مبيتها الطويلة بجوار شقيقتها بالمساء، بينما اغتنم “أشرف” الفرصة، فاستأذن خاله وخالته واستقل سيارته بصحبتها ليبتاعا معاً باقة من الزهور الفاخرة تليق بالزيارة.