الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين

 

وقبل أن ينطق بكلمة واحدة، اندفع”صادق” وجذبه إلى صدره في عناق حار، ضمه بقوة بالغة ترجمت مكانته الغالية، فقد كان يحب ابن أخته حباً جماً يسري في عروقه، ويرى في ملامحه وسلوكه الرجولي امتداداً حياً لشبابه، والدرع الحامي والملجأ الآمن الذي يستأمنه وهو مغمض العينين على أولاده وبيته وعرضه.

 

تراجعا خطوة للخلف، فحاوط وجهه بكفيه الحانيتين، وقال بنبرة تتدفق فخراً:

– حمدالله على السلامة.

 

كان يبادله ذات المشاعر بل وأعمق، إذ طالما نظر إلى خاله بصفته الأب الروحي والمرجعية الأولى في حياته.

 

أقبلت “منى” ترحب بزوجها، وقالت بابتسامة سعيدة:

-حمد الله على السلامة يا صادق.

 

نظر إليها بعينين تفيضان حناناً وأجابها:

-الله يسلمك يا حبيبي.

 

ثم التفت بحماس بالغ يتطلع إلى ابن شقيقته، ووجه حديثه لزوجته:

– يلا بقى يا ست الكل، ورينا همتك وشوفي هتغدي أشرف ايه.

 

تحمحم محاولاً انتزاع فرصة للانفراد بحبيبته، وقال بعيون ترجو الموافقة:

-أنا بعد اذنك يا خالي كنت عاوز استأذنك اخد دليلة ونتغدا برة.

 

نقل نظراته نحو ابنته ، فلمح في عينيها فرحة عارمة تجعلها تكاد تطير من السعادة، فأجابه بهدوء وثقة:

– انتَ قاعد معانا لبكرة مش كدا؟

 

أومأ برأسه مؤكداً:

-ان شاءالله.

 

فقال بهدوء حاسم قطع الطريق على انفرادهما التام:

-خلاص يا حبيبي، وابقوا خدوا معاكم أحمد.

 

شعر “أشرف” بضيق، فتحدث إلى خاله بلوم محب يحمل رجاءً مبطناً:

– خلي أحمد براحته يا خالي، احنا تاعبينه معانا طول الوقت.

 

ابتسم بسخرية صامتة، ثم ربت على كتفه وقال بنبرة حملت تحدياً هادئاً:

– تعبك راحة يا حنين.

 

حاول التبرير وإخفاء رغبته الحقيقية:

-انا عامل على تعبه،خايف ليزهق.

 

هبطت كف “صادق” فوق كتفه بقوة وراح يربت عليها، وهو يقول بتهكم مازح:

-خاف على نفسك انتَ يا حبيبي.

 

ثم التفت نحو ابنه وسأله مستنكراً:

-انتَ يا ابني بتتعب او بتضايق لما بتخرج مع اختك وخطيبها ؟!

 

هز الفتى رأسه بجدية تامة وهو يجيب والده:

– خالص يا بابا، بالعكس، أنا بحب أبيه اشرف جداً وبستمتع بالخروج والكلام معاه.

 

التفت نحو أشرف ، وراح يمرر نظراته الساخرة بينه وبين ابنه، ثم أشار إليه بسبابته وقال ذات مغزى فهمها الآخر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *