الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين
-بتطبخي بدري يعني، ده لسه الساعة 11!
أجابتها وعيناها تتابعان نضج الطعام:
-رشيد عاوز ياكل بامية باللحمة الضاني، والبيت عاوز يتنضف، فقولت اعملها الاول واركنها، وابقى اطلع انضف البيت براحتي.
انشغلت بتقليب الطعام، بينما كانت “يمنى” تلوي فمها في سخريةٍ صامتة، وقد تملكها الرعب فجأة من أن تطلب منها والدة كريم مشاركتها في مشقة تنظيف المنزل، فاحتمت سريعاً ببراعتها في التمثيل، وقالت بنبرةٍ يكسوها الضعف المفتعل:
-ربنا يقويكِ يا طنط.
ثم تابعت بخبث وهي تضع كفها فوق جبهتها كمن يعاني:
– عندي صداع وحش اوي، لو ينفع تعملي لي كنكة قهوة جنبك يبقى كتر خيرك.
ردت “سامية” بعفوية:
-من عنيا يا يمنى، افتحي التلاجة وافطري الاول، رشيد جايب حاجات حلوة اوي امبارح بالليل.
ما إن وقعت الكلمات في مسامعها حتى انتفضت واقفة، وتلاشت ملامح الإعياء المزعومة في ثانية واحدة، اندفعت نحو الثلاجة وفتحت بابها، ليتسع بؤبؤ عينيها بذهول وطمع وهي تطالع ما في الداخل.
فقد كانت الرفوف تكتظ بعلب متنوعة من الأجبان الفاخرة، ومربى من جميع الأطعمة، وأكثر من عبوة زجاجية من معجون الشوكولاتة، والزيتون المشكل، فضلاً عن اللحوم المصنعة والعصائر، وبعض الفواكة المتنوعة.
ابتلعت ريقها بحقدٍ دفين وهي تتفقد المحتويات، وراحت يداها تُخرجان الأصناف وتصفانها على الطاولة بنهمٍ وجشع، ثم التفتت قائلة باستكانة مصطنعة:
-حبيبتي يا طنط، ده أنا على عشايا من امبارح، ده حتى كريم نزل شغله من غير فطار يا حبيبي.
نظرت إليها “سامية” بملامح يكسوها العتاب، وقالت بلوم:
-اخص عليكِ يا بنتي، طب كنتي فطريه واعملي له كباية شاي.
وتابعت بنبرة تقطر لومًا:
-تسبيه يخرج يا قلب امه، وهو على لحم بطنه!
أشاحت بنظراتها نحو الأرض، وتصنعت ملامح منكسرة، وقالت بكلمات مسمومة ومقصودة:
-وهو يعني كان بمزاجي يا طنط، احنا اخر الشهر والتلاجة مفيهاش حتى بيضة.
تسمرت “سامية” في مكانها، وسألتها بجدية واستنكار:
-اخر الشهر ايه، هو انتوا بتصرفوا حاجة في شقتكم يا يمنى؟!
ردت بنبرة تفيض باللوم والتهكم الساخر:
-هو انتِ ناسية التليفون المحمول اللي اشتراه كريم، ده شفط المرتب كله.
هزت “سامية” رأسها بعدم رضا، وقالت تذكرها: