الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين

-التليفون ما هو جايبه الشهر اللي فات!

 

أجابتها يمنى ببجاحة وتبرير ملتف:

– سعره غالي يا ماما، وما تنسيش ان كريم بيركب مواصلات، ده غير مصاريفه في الشغل، الشاي والسجاير لوحدهم بالشيء الفلاني.

 

واستطردت لتلقي كامل اللوم على رشيد:

– الله يسامحه بقى رشيد، مش لو كان جاب له تليفون زي عمي وبسمة مكناش اتزنقنا الزنقة السودة دي.

 

تنهدت “سامية” باستياء شديد، واعتصر قلبها آلمًا جراء وقاحة زوجة ابنها الفجة، ونكرانها للفضل، فالتزمت الصمت لعل الأخرى تخجل وتتوقف.

 

لكنها تمادت في جحودها، وتابعت توزع اللوم الشديد قائلة بمرارة:

– دي حتى العربية راكنها في جراج وبيدفع لها شهرية، ومستخسر يسيبها لاخوه يروح بيها الشغل.

 

 

إلى هنا ولم تعد المرأة تطيق هذا السيل الجارف من الوقاحة والتجاوز، فاستدارت نحوها بكامل جسدها، ورمقتها بنظرةٍ حادة قبل أن تواجهها بنبرةٍ قاطعة زلزلت كل ادعاءاتها الكاذبة:

– مهو سابها له قبل كدا، وبدل ما يحافظ عليها خبطها له بدل المرة اتنين!

 

ثم هتفت بجدية وصرامة لتضع حداً لبشاعتها:

– الراجل من حقه يحافظ على القرش اللي بيشرب المر على ما يجيبه.

 

زفرت “يمنى” بحنق ولزمت الصمت مرغمة وقد احتدت ملامحها، بينما استدارت السيدة تكمل إعداد الطعام وشرعت في صنع القهوة لتنهي هذا النقاش العقيم.

 

نظرت “يمنى” يميناً ويساراً ، ثم سألت بفضول وخبث:

– امال لبنى فين؟

 

أجابتها باقتضاب وجفاف:

– رشيد خدها ونزل يشتري لها كام جاكيت على كام كوتش للجامعة.

 

لم تتمالك غيظها، فهتفت بحدة وصوت مرتفع نم عن غلها الدفين:

– ورشيد يشتري لها ليه ان شاءالله، مش بقى ليها خطيب مسؤول عنها؟!

 

ضاق صدر المرأة ونفخت زفرة حارقة وهي ترمقها بنظرة نارية قائلة:

-وخطيبها يشتري لها هدومها ليه؟!

 

أدركت الأخرى أنها تمادت، فلوت شفتيها ببرود مدعى وقالت وهي تلملم العلب البلاستيكية من أمامها وتعيدها مرةً آخرى للمبرد:

-انا هسكت علشان كلامي مبيعجبش.

 

حملت “سامية” حقيبة بلاستيكية وبدأت تجمع فيها بعض العلب من الأطعمة والخيرات التي جلبها “رشيد” بالأمس، ثم التفتت نحو زوجة ابنها وقالت بنبرة هادئة:

– ابقى خدي الحاجات دي معاكِ وانتي طالعة ، افطري منها انت وكريم لحد ما تقبضوا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *