الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين

 

هزت رأسها محاولة استيعاب الموقف، ثم التفتت لـ “دليلة” لتخبرها:

– هعملك سندوتش ومعاه عصير.

 

سارعت لتصحيح الأمر لوالدتها بهتاف حماسي:

– اعملي لي شاي زي أشرف يا ماما، تقيل وسكره زيادة.

 

تسمرّت “منى” في مكانها، واتسعت عيناها بذهول تام وهي تسألها باستنكار:

– من امتى وانتِ بتشربي شاي يا دليلة؟!

 

أجابتها بنبرة تتدفق شغفاً:

– هشربه علشان اتعود عليه يا ماما.

 

التفت نحوها، وراحت عيناه تتأملانها بفيض من السعادة والفخر، فقد انتشى قلبه وهو يرى حبيبته تذوب فيه لدرجة التشبه بصفاته وتطبيقها بمنتهى الرضا .

 

تنهدت “منى” باستسلام لم يخلُ من ضيق مكظوم، ثم وجهت نظراتها نحو ابنها، قائلة له بنبرة ذات مغزى واضح لكي يلزم مكانه ولا يتركهما بمفردهما:

-هعمل لك العصير بتاعك يا حبيبي واشربه جنب ابن عمتك.

 

أومأ برأسه متفهماً، بينما استدارت هي وخطت بخطوات ثقيلة نحو الداخل، وما إن غابت خلف باب المطبخ، حتى استغل تلك الدقائق القليلة، مال بجسده نحوها، وهمس بلهفة حارقة ونظراتٍ تتجول فوق تفاصيل ملامحها بعشق جارف:

– وحشتيني.

 

ارتجف قلبها طرباً، فابتسمت وأرخت جفونها بخجل آسر، ثم التفتت إليه وسألته بحماس وعيناها تلمعان:

– انت جيت امبارح امتى؟ انا كلمت طنط فيفي امبارح المغرب ومقالتليش حاجة !

 

انطلقت منه ضحكة خفيضة عذبة، وقال لها وعيناه لا تفارق وجهها:

-ما انا كنت قاعد جنبها وانتِ بتكلميها.

 

شهقت بذهول، وراحت تلومه وهي تهتف:

– بقى كده!

 

نقل نظراته نحو “أحمد”، الذي كان يجلس في مواجهتهما وعيناه ترقبان كل همسة وحركة بتركيز تام، تماماً كما اعتاد والده أن يوصيه ويزرع فيه دور الرقيب.

 

تنهد “أشرف” بمكر، ومال نحوها يهمس مجدداً وهو يتأمل عينيها باشتياق لا يرحم:

– هو أحمد هيفضل مبلم لنا كده كتير؟ انا عندي كلام كتير اوي عاوز اقولهولك.

 

ابتسمت بخجل وقد استبد بها الفرح، وفجأة، قطع هذه الخلوة صوت مفاتيح بالخارج أعلن وصول “صادق”، انتفض “أشرف” واقفاً بسرعة غريزية، وتقدم بخطى واسعة يستقبله عند الباب.

 

ما إن أبصره “صادق”، حتى انفرجت أساريره وارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة امتزجت بالسعادة والاندهاش، ليهتف بنبرة خرجت حائرة:

– أشرف! انت جيت امتى يَلا؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *