الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين
-بطلي انتِ رخامة ويلا قومي.
استسلمت أخيرًا وجلست على طرف الفراش، وعيناها ما زالتا ترفضان الانفتاح بالكامل، وقالت بضيق:
– يـــــوو، ده انتَ عيل رخم بجد.
تغيرت نبرة أحمد فجأة لتصبح أكثر جدية واهتمامًا، وهو يقول:
– قومي الناس مستنيينك تحت.
فتحت عينيها قليلاً، ورمقته بنظرة حائرة ومتوجسة، وهي تسأله:
-ناس مين؟!
أجابها بغموض أثار حيرتها، ممزوجًا بابتسامة دافئة:
-ناس وخلاص، قومي اغسلي وشك والبسي لك فستان حلو، علشان دي ناس مهمة قوي.
ظلت تحدق به بحيرة، وقبل أن تنطق، أضاف وهو يتجه نحو الباب:
– يلا ماما بتستعجلك.
خرج وأغلق الباب خلفه،فبقيت تنظر إلى الفراغ الذي تركه، وعلامات الاستفهام تملأ رأسها المثقل بالهموم. تحاملت على جسدها المتعب، ونهضت بخطوات متثاقلة لتستعد.
اختارت كنزة بيضاء ناصعة تنسدل بنعومة، وجسدت معها تنورة باللون النبيتي الدافئ، وتوجت مظهرها بحجابًا من نفس اللون، وقبل أن تغادر الغرفة، قادها قلبها الملهوف إلى هاتفها.
ضغطت على زر الاتصال بأشرف للمرة اللا عدد لها، لكن الصوت الآلي البارد صدمها مجددًا بأن الهاتف لا يزال مغلقًا، شعرت بقلبها ينقبض، وخناجر القلق تمزق أحشاءها خوفًا عليه.
أطلقت تنهيدة عميقة حملت معها بقايا أنفاسها المتهالكة، وخطت خارج غرفتها تجر ساقيها المثقلة نحو الدرج، كانت تهبط درجات السلم وعلامات الحزن والكآبة ترتسم بوضوح على ملامح وجهها الشاحب، وعيناها المنكسرتان تعكسان ليلة من العذاب والانتظار.
وما إن وصلت إلى منتصف السلم، ورفعت بصرها بآلية، حتى تجمدت الدماء في عروقها فجأة، إذ ظهر لها واقفًا بكل جاذبيته أمامها، ليتوقف الزمن لثانية واحدة وتتبخر كل آلام ليلتها الماضية.
لم يكن وحده بانتظارها، إذ كانت” منى” تقف ومعها “أحمد”، أما هو، فقد كان يحتل المنتصف بقامته الطويلة وهيئته الآسرة لقلبها، ارتسمت على ثغره ابتسامة مشرقة بددت عتمة خوفها، بينما كانت كفاه تقبضان برفق على باقة زهور منسقة بذكاء، يتمازج فيها نقاء الأبيض الملكي مع سحر البنفسج.
ما إن وقعت عيناه عليها، حتى شعر بقلبه يرفرف بين ضلوعه من فرط السعادة، وتسارعت في جسده قشعريرة انتفاضة مباغتة.
أما هي، فقد اتسعت عيناها بذهولٍ، ودق قلبها بعنف جارف جعل عينيها تبرقان، لتهمس بفم مفتوح من شدة الصدمة: