متاهة مشاعر الجزء الثالث

حاول بعدها الاتصال بها مرات عديدة, ولكن هاتفها كان مغلقاً.. ويبدو أنها ترفض استقبال أي مكالمة منه.. لا يلومها.. فمَن تلك التي سترغب في سماع صوته أو رؤيته بعد الطريقة التي غادرها بها آخر مرة..

وصل أخيراً إلى غرفة بخلفية الفيلا.. كانت قد استأذنت والده أن تستخدمها كغرفة للرسم.. وبالفعل حولتها إلى غرفة تحمل بصمتها في كل شيء.. وزعت بها شتلات القرنفل الذي تعشقه.. وتناثرت به بعض وسائد بعدة أحجام ونقوش مميزة.. مقاعد صغيرة مريحة وعدة بُسط بألوان ناعمة.. ذلك بخلاف اللوحات المتناثرة والتي تدل على موهبة علياء التي قررت تجاهلها منذ فترة.. خضوعاً لأوامر والدته..

كما ظن وجدها جالسة في حجرتها الصغيرة حيث كومت نفسها على أريكة متوسطة الحجم بدون ظهر وقد ألصقتها بالنافذة التي كانت تحدق إليها في شرود وصوت نجاة الذي تعشقه علياء يصدح في الخلفية..

“القريب منك بعيد والبعيد عنك قريب..

أخذ يتأملها وهي شاردة تردد كلمات الأغنية بقلبها قبل شفتيها..

بينما تتذكر آخر مرة رأته بها بعدما أوقفت نزيف أنفه, حيث لم يستطع مقاومة رغبته بها واكتسحها بعاطفة مجنونة لم تستطع مقاومتها أو حتى تذكر سبب واحد لرفضها لها.

وعندما أفاقت من غفوة بسيطة لم تجده بجوارها بل كان يرتدي ملابسه في صمت.. أخذت تراقب جسده الضخم الذي كان يحتويها منذ دقائق.. بينما يهمس في أذنيها بكلمات لم تحلم للحظة أن تسمعها منه.. وهو يعاملها بعاطفة مشحونة بالجنون والرقة معاً.. لكنه الآن يرحل في صمت!..

كل ده وقلبي اللي حبك لسه بيسميك حبيب..”

شهقة خفيفة ندت عنها جمدت جسده بالكامل قبل أن يلتفت لها وهو يخفض رأسه أرضاً ويهرب بعينيه بعيداً عن نظراتها المتسائلة والحائرة..

وأخيراً همس:

ـ آسف.. يا علياء..

رددت بذهول:

ـ آسف!!..

عدل كلماته:

ـ أقصد إني آسف عشان أزعجتك.. أنا مضطر أمشي الوقتِ..

عادت تردد كلماته كالببغاء الأبله:

ـ أزعجتك!.. أمشي!

أومأ برأسه موافقاً.. وتحرك ببطء حتى وصل إلى باب الغرفة تحت نظراتها المتجمدة.. ثم التفت فجأة وعاد إليها بسرعة ليطبع قبلة طويلة ودافئة على شفتيها ويهمس لها:

ـ خدي بالك من نفسك..

“حبيب عينيّ حبيب أحلامي حبيب دموعي وهنا أيامي..
أهون عليه أسهر بألامي وأتوه نجوم الليل بظلامي…”

أغمضت علياء عينيها وسمحت لبعض دمعاتها بالتسابق على وجنتها تتذكر خروجه السريع في ذلك اليوم.. لم تره من بعده لعدة أيام, ولكن على ما يبدو أنه كان يشغل وقته كله مع خطيبته الرسمية.. حيث أرسلت لها سهام عدة مجلات تحتوي على عدة لقطات مختلفة ومقالات صفراء تتساءل عن صحة خبر زواجه بها.. وهل كانت مجرد نزوة عابرة عاد بعدها وريث الغمراوي إلى خطيبته الحسناء؟.. أم أن الفتاة التي يكفلها عصام الغمراوي قد حاولت نسج شباكها حول ابنه لتنهج مسلك أمها في اختطاف رجل من زوجته أو تلك المرة خطيبته؟..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *