متاهة مشاعر الجزء الثالث

وما يثير غيظه أن يزيد التفت نحوه بغضب وهو يهدر به:

ـ أنت السبب.. أنت ورقصتك الملعونة..

ثم ابتعد عنه مسرعاً بدون أي كلمة أخرى.. بينما ضر,ب مازن كفيه ببعضهما وهو يتحسر على عقل صديقه الذي طار بالفعل منذ الرقصة الملعونة كما يسميها…

دلف إلى مطعم النادي المكيف وهو يبحث بعينيه عن شعلته الحمراء.. فلمحها على الفور.. جالسة مع فتاة ما على إحدى الموائد الجانبية.. ظن في البداية أنها علياء حيث كانت توليه ظهرها ولكن ما أن تقدم منهما.. حتى أدرك أنها لم تكن علياء, بل كانت دنيا.. دنيا خاصته..

**************

وصل يزيد إلى المزرعة وشياطين الإنس والجن تتلاعب أمام وجهه.. يتذكر ذلك الشاب الأحمق.. رمق قبضته للحظة وهو يتذكر لحظة أن أقحمها في وجه الشاب بغضب شديد.. ولكنه يستحق.. ذلك الأحمق يستحق.. فذاك أبسط عقاب لمن يجرؤ على خطبة امرأة من زوجها!..

نعم.. فالأحمق تقدم منه ليخبره أنه لا يهتم بما ذكر من شائعات عن علياء.. وأنه معجب بها جداً ويريد التقدم لخطبتها.. فهي شغلت عقله وقلبه منذ أن رآها ترقص مع مازن!..

الأحمق يريد خطبة زوجته!!.. إن اللكمة التي تلقاها أقل مما يستحق..

ولكن عن أي شائعات يتحدث!!.. هل تحول خبر زواجه من علياء الذي أشرف والده على توزيعه على المجلات إلى شائعة؟.. كيف؟..

زفر بحنق.. لو وافقت الحمقاء على إقامة حفل زفاف.. لعلم الجميع أنها له.. ملكه.. وتراجعوا على الفور.. ولكن.. ماذا عن أمه؟.. وريناد..

كيف يحل تلك المعضلة؟.. كيف يعلم الجميع أنها له؟.. لقد أدرك الآن حكمة والده من إعلان الخبر.. وعليه الآن أن يوصل الحقيقة إلى أمه بالتدريج.. قبل أن يحاول أحمق آخر خطبتها..

بدأ يبحث عنها في المزرعة وقد انتابه القلق.. فهي غير موجودة بأي مكان… ساورته الشكوك وهاجمته المخاوف.. أين ذهبت الحمقاء الصغيرة.. لقد مر على اصطبل الخيل ولم يجدها هناك.. يعلم أنها غاضبة منه.. ولها كل الحق.. فإذا كان يشعر بالغضب والحنق من نفسه ومما يفعله بها.. فهو الآن لا يستطيع تخيل مشاعرها نحوه..

تذكر كلمات والده بأنها رفضت أن يقام لها زفاف.. لقد ذُهل وقتها من رفضها.. فهو كان يحاول اقناع نفسه بكل الطرق أنها نصبت له الفخ وسحبته ليقع به بكامل إرادته, ولكن جاء رفضها القاطع للحفل الزفاف كصفعة مؤلمة له.. تنبهه أن يكف عن إلحاق الظلم بفتاته الصغيرة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *