متاهة مشاعر الجزء الثالث
أخرجها من ذكرياتها توقف السيارة.. فسألت مازن بقلق:
ـ هي العربية عطلت ولا إيه؟.. إحنا لسه ما وصلناش المزرعة؟..
التفت لها وهو يجيبها بهدوء:
ـ المزرعة قريبة قوي.. والعربية سليمة.. بس أنا حبيت أقولك ما فيش داعي تحكي لعليا على أي حاجة شوفتيها في الفرح.. يعني الكلام بتاع البنات ده..
ضغطت على أسنانها بغضب:
ـ هو أنت شايفني معدومة الإحساس للدرجة دي!
ـ ما اقصدش يا نيرة.. بس ممكن الكلام ياخدكوا وتحكي من غير ما تقصدي.. وممكن هي كمان تسأل..
ـ اطمن.. أنا فاهمة كويس.. وعليا مش هتسأل هي أكيد مموتة نفسها عياط دلوقتِ..
أومأ موافقاً وهو يهمس:
ـ مسكينة..
سألته بغضب:
ـ إيه صعبانة عليك قوي؟..
تأملها لثوانِ ولم يتمالك نفسه من سؤالها:
ـ معقولة.. دي غيرة؟..
تجمدت بالكامل عندما سمعت سؤاله.. غيرة!.. معقول نيرة تغار؟.. تغار عليه؟.. رمشت عينيها بسرعة وهي تحاول.. فهم ما يدور بأعماقها.. ولكنها
لم تجد سوى فوضى مشاعر لم تفهمها.. وقررت ألا تحاول فهمها الآن على الأقل.. فقررت تغيير الموضوع..
فسألته:
ـ أنت اتضايقت من الكلام اللي قلته ليزيد وريناد؟..
أدرك أنها تتهرب من سؤاله.. ولكنه مررها تلك المرة وهو يبتسم ساخراً.. متذكراً ملامح يزيد ونيرة تلقي بقنبلتها فوق رأسه قائلة..
“ألف مبروك يا ريناد.. الفستان تحفة.. بسيط ومش مبهرج.. لايق عليكِ جداً.. أنا آسفة كان نفسي اقعد لآخر الحفلة.. بس عليا لوحدها الليلة.. وأكيد حالتها النفسية صعبة.. لازم أروح لها اهون عليها شوية”…
والتفتت إلى يزيد بنظرة صاعقة..
“مبروك للمرة التانية يا عريس”
عاد مازن إلى جميلته الجالسة بجواره وهو غير قادر على كتم ضحكاته التي تعالت وهو يتخيل الليلة العظيمة التي ينتظرها يزيد..
تأملته ضحكاته فابتسمت بدورها قائلة:
ـ يعني مش متضايق.. أنا عملت كده عشان خاطر عليا..
رمقها بنصف عين:
ـ خاطر عليا؟!
أشاحت بوجهها بعيداً:
ـ أيوه.. اطلع بقى بالعربية.. عشان اتأخرت عليها..
تأملها للحظات ثم أدار محرك السيارة ليقلها نحو المزرعة.. لتقضي ليلتها مع علياء الغارقة في أحزانها…
***********
وصل يزيد وريناد إلى الجناح الخاص بالعروسين والذي قام بحجزه ليقضيا فيه ليلة زفافهما قبل أن ينطلقا في الصباح إلى مدريد لقضاء شهر العسل كما اتفقا من قبل..
حاول يزيد أن يحملها ليدخلا إلى الجناح كما هو متبع ولكنها تخطته ودخلته بمفردها..