متاهة مشاعر الجزء الثالث
ابتسم حسن بمرارة لم يستطع اخفائها:
ـ يمكن قبل كده فكرت أن فكرة سكننا فوق السطوح تضحية كبيرة مني.. مش هكدب عليكِ يا منى.. وأنتِ بنفسك وصلك الإحساس ده.. لكن لحظة.. ما كان الاختيار بينك وبين مستوى ومظهر اجتماعي مالوش عندي ريحة اللازمة.. ما اترددتش لحظة..
سألت باستفهام:
ـ يعني في اختيار اهوه.. أرجوك يــ…
وضع أنامله على شفتيها يمنعها عن الكلام:
ـ صدقيني.. أي اختيار ما يكونش ليكي الأولوية فيه.. مش حل بالنسبة لي..
ابتعدت منى عنه وأولته ظهرها لتحاول تكوين جملة تعرف أنها ستق,تلهما معاً:
ـ حسن.. رجعني بيت أبويا.. وكل..
لفها نحوه بقوة يقطع كلماتها القاتلة بقبلة عاشق وهمس أمام شفتيها:
ـ لو تقدري تقوليها.. أنا ما اقدرش أسمعها.. أنا محتاجك يا منى.. حسن هيتولد على أيديكِ من جديد.. وأنا محتاج قوي اتولد من تاني.. مش هقدر اقتحم الحياة الجديدة دي إلا معاكِ..
في لحظة تذكر تجبر والده عليه.. وهو يطلب منه طلاق منى.. فمثلها تتخذ عشيقة وليست زوجة.. على حد قول حاتم بيه.. تلك النار التي مرت في شرايينه.. أحرقت كل احترام كان يكنه لوالده.. وأشعلت بلهيبها التحدي بحبه لمنى.. ورغبته أن تكون.. له.. حلاله.. في النور.. وأمام الجميع..
عاد ليضغط بجبهته فوق جبهتها:
ـ المشوار صعب.. ومحتاج لك يا منى.. لأنه في طلب تاني.. طلب يخصك..
عادت لتبتعد قليلاً إلا أنه لم يسمح لها فظلت بين دائرة ذراعيه.. لتسمعه يهمس:
ـ ممكن تقدمي طلب اعتذار عن السنة دي.. أو حتى التيرم الأول.. أنا.. الظروف في الأول مش هكون ضامن قوي أني..
قاطعته قبل أن يكمل.. وحتى ترفع عنه الحرج:
ـ ده أنا كنت ناوية أعمله من غير ما تطلب.. كنت عايزة اتفرغ لحياتي كزوجة شوية.. يعني لحد ما اتعود..
عاد ليريح جبهته فوق جبهتها ليتأمل ملامحها ويسألها بخوف ممزوج بأمل:
ـ وموضوعنا الأساسي.. رأيك ايه؟..
رفعت ذراعيها لتتعلق بعنقه وقد جرت دموعها على وجنتيها بلا توقف.. كم تريد الاستجابة لنداء استغاثته.. وكم تخشى موافقته على تلك الخطوة.. تخشى عودة حسن المدلل مرة أخرى.. فعودته ستلقي على كاهلها وهي فقط ذنب تحول حسن.. البشمهندس حسن العدوي ليصبح.. مجرد عامل نقاشة.. ووقتها سيكون حبه لها تبخر بفعل نار الواقع وهو لن يغفر.. ولن يرحم..
يا الله.. ما هو الصواب وما الخطأ؟.. أأبتعد واتركه لحياته المرفهة أو أمد يدي إليه فيولد بين يدي.. حسن جديد كما يقول هو.. ليس عاشقاً فقط.. بل قادراً على حماية معشوقته..