متاهة مشاعر الجزء الثالث
نهض من خلف مكتبه ليرحب بها:
ـ أهلاً يا فريدة.. حمد لله على السلامة.. اتفضلي..
وضعت فريدة يدها بيده الممدودة وهي تتوقع الرعشة التي سرت في جسدها للملامسته لها..
له ذلك التأثير عليها.. هي تدرك ذلك, ولكن ما يعزيها قليلاً أنها تملك نفس التأثير عليه.. ولم يخب ظنها وهي تشعر بإرتجافه خفيفة من جسده..
جلست على المقعد المواجه لمكتبه بينما عاد هو إلى مقعده يسألها بصوت حاول أن يجعله ثابتاً:
ـ أخبارك إيه؟.. صبا بتقولي أنك مرتاحة في باريس..
أومأت موافقة:
ـ الحمد لله.. فعلاً أنا مرتاحة في باريس قوي.. ده غير كمان أن شغلي هناك كويس جداً..
ـ والله!!.. طب كويس.. بس إيه حكاية اللي اسمه غسان ده؟!.. ده لازق لك في كل حتة؟..
هزت كتفيها بلامبالاة:
ـ عادي.. هو يبقى مدير أعمالي.. مش صبا قالت لك؟..
ـ أيوه قالت لي.. بس ده مش مبرر أنه يظهر في كل صورة ويكون موجود معاكِ في كل مكان!
رفعت فريدة حاجباً واحداً وهي تسأله باستمتاع:
ـ ياااه.. أنت متابعني للدرجة دي؟..
ـ أنتِ ناسية أنك أم بنتي؟!
ـ لا مش ناسية طبعاً.. وعشان كده أنا جيت النهارده..
ـ أنتِ رجعتِ مصر خلاص ولا دي زيارة؟
ـ لا كده ولا كده..
ـ أومال إيه؟..
ـ يعني.. تقدر تقول شغل.. موضوع معرضي الجاي.. عن المرأة الشرقية.. وهقوم بجولة كده على كام محافظة.. في حاجة معينة في دماغي وعارفة إني هالاقيها على ملامح ستات مصر..
سأل بتعجب:
ـ وإيه بقى الحاجة دي..
ابتسمت بسخرية:
ـ القهر!.
ردد خلفها مذهولاً:
ـ القهر!!
أومأت:
ـ أيوه.. الست هنا.. دايماً مقهورة.. البيت, الأهل, الزوج, المجتمع, عادات وتقاليد.. ولو قدرت تتغلب على كل ده.. بتيجي مشاعرها هي اللي تقهرها..
ـ قصدك أنها ضحية في كل الأحوال؟..
ـ أكيد مش في كل الأحوال, بس في معظمها.. وعامة أنا بعمل معرض فني.. مش تحقيق صحفي..
ـ تمام.. بس برضوه ما فهمتش.. إيه علاقة صبا بده كله؟..
ـ عايز آخد صبا معايا..
ـجاء رفضه قاطعاً:
ـ لأ طبعاً.. أنتِ ما بتقدريش تراعيها وهي معاكِ في نفس البيت.. هتاخديها وتلفي بيها بلاد الله..
هبت بغضب:
ـ أنت بس اللي معتقد أني مش هقدر أراعيها.. ومانعها أنها تيجي تقعد معايا في باريس.. بتنتقم مني بيها..
أجابها بغضب مماثل:
ـ والله أنتِ اللي سبتيها من البداية وما بصتيش وراكِ وسبتيني وبعدتِ.. وبعدين ده كلامها هي.. مش مجرد اعتقاد مني..