متاهة مشاعر الجزء الثالث
اعتدل حسن في جلسته وهو يسألها بجدية:
ـ مكان إيه اللي فكرتِ فيه يا منى؟.. إوعي تكوني فكرتِ أننا نروح نعيش عند باباكِ.. ده مستحيل..
ابتلعت منى ريقها فهي تعلم صعوبة ما ستقترحه على نفسه:
ـ حسن.. أوعدني أنك هتسمعني للآخر.. وهتفكر كويس في اقتراحي..
هز رأسه بحيرة ولكنه أجابها:
ـ أوعدك يا منى..
ـ شوف يا سيدي.. في فوق السطح في البيت عند بابا أوضتين مقفولين.. ما فيش حد بيستعملهم.. أنا أما كنت عندهم آخر مرة طلعت وبصيت عليهم.. لقيتهم محتاجين شغل بسيط.. ووهيكونوا مناسبين..
قاطعها حسن:
ـ مناسبين لإيه يا منى؟..
ـ حسن.. اسمعني للآخر.. إحنا لازم ندبر نفسنا وإلا هيجي الشهر الجديد واحنا مش معانا إيجار الشقة دي.. مش عيب ولا حرام لو قعدنا في أوضة فوق السطوح.. أنت دايماً كنت بتقول المهم نكون سوا.. وعشان ده يتحقق لازم نضحي.. أنا عارفة أنك ضحيت كتير وخسرت كتير.. بس معلش يا حسن هنضغط على نفسنا فترة لحد ما الأمور تهدى وتقدر ترجع لشغلك أو على الأقل تمسك شغل مناسب.. أرجوك فكر يا حسن.. أنا مش فارق معايا أني أعيش في فيلا.. أو شقة فخمة أو فوق سطوح..
بدا الإمتعاض الشديد على وجه حسن وهو يتصور حياته في غرفة فوق سطح منزل بحي شعبي.. وقرأت منى بوضوح امتعاضه هذا ولكنها لم تيأس..
فاقتربت منه وهي تضع بصوتها كل ما تملكه من دلال وغنج:
ـ عشان خاطري يا حسن.. عشان خاطري.. تيجي معايا نشوفها بس.. وبعدين تقول رأيك..
لم يجد حسن بداً من الموافقة على رجائها الحار وهو يعتصر عقله بقوة بحثاً عن حل.. عن مكان مناسب ليقيم به هو وزوجته.. بدون أن يرضخ لتهديد والده المستمر.. أو لاغرائاته المستترة.. والتي بدأت اليوم بالذات بعرض مبتذل حمله صاحب المكتب الذي يعمل به.. بموافقة والده على حل وسط.. وهو عودته إلى عمله القديم.. على أن يجعل زواجه من منى زواجاً سرياً..
سمع صوتها المتوسل:
ـ حسن..
ضمها إلى صدره وهو يدفن وجهه بخصلات شعرها:
ـ ماشي يا منى.. هاجي معاكِ بكره نشوف السطوح.. أنا عندي كام منى..
********
خيم الصمت التام على سيارة مازن الذي وضع كل تركيزه في القيادة بينما أخذت نيرة تتلاعب بقماش ثوبها ذو الأوان المتعددة والذي أجبرها مازن على ارتدائه في بداية السهرة.. رمقته بغيظ وهي تتذكر سعادتها وهي تتهادى بثوب سهرة من قماش الشيفون الأبيض له فتحة صدر مربعة.. وقد التصق قماشه عليها ثم تهدلت طبقاته حتى نهاية ساقيها.. مع كمين طويلين يكاد يصل طولهما لطول الفستان الأساسي.. كانت تبدو كحورية ملائكية.. ابتسمت بخبث.. بل كانت تبدو كعروس..