متاهة مشاعر الجزء الثالث
ـ أقدر أعرفها؟..
التفتت له ولاحظ ارتجافة شفتها السفلى فأدرك أنها تقاوم نوبة من البكاء.. فنادى بتحذير:
ـ علياء..
هزت رأسها وهي تخبره بخفوت:
ـ مش هتفهمني.. عمو عصام اعتبرني واحدة مجنونة.. ويمكن عنده حق..
ـ طيب جربي تقنعيني؟..
ـ أنت جاي عشان كده بس؟..
وضعت يدها على فمها بسرعة بعدما أدركت المعنى الغبي لسؤالها الأحمق وهي تلمح نظرة عينيه اللامعة وتسمع إجابته:
ـ جاي اطمن عليكِ.. أنتِ قافلة الموبايل ومش بتردي على التليفون الأرضي..
همست:
ـ فيك الخير..
هتف:
ـ ليه؟
ـ ليه قافلة التليفون؟
ـ ليه بتهربي من الواقع؟.. خلاص جوازنا واقع.. و..
قاطعته بغيرة تظهرها للمرة الأولى:
ـ وجوازك من ريناد واقع..
وتحركت لتمسك مجموعة من المجلات المكومة في أحد الأركان لتضعها بين يديه.. وهي تكمل:
ـ تانت سهام وصلتِ لي المعلومة كويس قوي.. أنا عارفة أني غلطانة.. بس ما كانش له لازمة تيجي سيرة ماما في الموضوع..
ألقى المجلات بعنف وقد فهم أخيراً كيف تحولت الحقيقة إلى شائعة:
ـ دي شوية ناس تافهة.. وده كله حصل عشان أنتِ رفضتِ الفرح اللي كان هيقطع ألسنة الناس..
سألته بذهول:
ـ أنت موافق على فكرة الفرح؟.. أنا..
قاطعها بذهول أشد:
ـ أنتِ رفضتِ عشان خفتِ أني أنا اللي أرفض؟..
هزت رأسها نفياً:
ـ لا.. مش عشان كده.. أنا رفضت عشان ماما..
هز رأسه بعدم فهم:
ـ مامتك!!.. إزاي؟..
ـ مش هتفهمني.. و..
قاطعها وقد بدأ يشعر بالغضب:
ـ اتكلمي يا علياء..
كورت يدها في قبضة لتضعها بين أسنانها كعادتها كلما توترت وأخذت تتحرك بلا هدف في الغرفة وكأنها تحاول ترتيب أفكارها.. وأخيراً تكلمت لينتابه الذهول وينتفض قلبه مع كل كلمة تقولها:
ـ أنا.. أنا أما كنت صغيرة وماما الله يرحمها كانت عايشة.. زي أي طفلة ماما كانت تكلمني إزاي نفسها تشوفني عروسة.. وأنها هتفصلي فستاني بإيدها.. ماما كانت خياطة شاطرة.. حتى أنها اشترت القماش قالت أنها هتعينه لأنه كان حلو قوي.. وصممت كمان موديله.. وأنها يوم فرحي.. هتلبسني بايدها.. هتعدلي الطرحة.. هتسلمني لعريسي وهي بتوصيه عليّ.. وتوصيني كمان عليه.. وبعد أما.. ماما ماتت..
سكتت لحظة لتبتلع عبراتها واكملت:
ـ بعد موتها.. بقيت أقول أنها ما سابتنيش ومش هتنساني يوم فرحي.. وإنه أكيد روحها هتكون معايا.. بتبتسم لي.. وفرحانة بي.. وأني هبقى حاسة بيها حواليا.. يمكن كمان أشم ريحتها أو أحس ببوستها على جبيني.. لكن.. بعد اللي حصل مني..